الطريف في الأمر أن ذات التساؤلات وذات المفردات التي أنكرت على «حماس» ظهورها تنكر اليوم على التيار السلفي الجهادي ظهوره. فهؤلاء «السلفيون» ، بحسب قادة حركة «حماس» من طاهر النونو وإيهاب الغصين ومشير المصري وسامي أبو زهري حتى إسماعيل هنية ويونس الأسطل ومحمود الزهار وخليل الحية وصالح الرقب وغيرهم: «تكفيريون» ، «لم يقاتلوا في حياتهم» ، «أين كانوا؟» ، «لم يطلقوا طلقة واحدة في حرب الفرقان» ، و «لم يهاجموا العدو» ، «استباحوا دماءنا» ، «ليسوا موجودين كتنظيم» ، «منفلتين» ، «مجرمين» ، «عملاء» ، «مرتبطون في الخارج» ، «سُذَّج» ... وغيرها من التوصيفات والاتهامات. هذه المفردات يجري تسويقها على قدم وساق، رغم أن هذه الجماعات صغيرة جدا، وبالكاد ظهرت على الساحة. فقد كان أولها «جيش الإسلام» سنة 2005، والذي شارك مع «كتائب القسام» في عملية «الوهم المتبدد» التي أسفرت عن أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، وآخرها «جند أنصار الله» .
ترى! إذا تجاهلنا العقود الأربعة، بعد النكبة، والتي غاب فيها «الإخوان المسلمون» عن ساحة الصراع دون أدنى مبرر منطقي إلا من «الحيرة والارتباك» بحسب أحد الكتاب؛ وإذا استبعدنا تجربة معسكرات الشيوخ في الأردن سنة 1968 لأكثر من سبب موضوعي ليس أقلها أن «الإخوان» كانوا جزء من التجربة التي وقعت خارج حدود فلسطين وليس كلها، كما أنها جاءت بمبادرات ذاتية ومتنوعة المصادر الإسلامية وليس بقرار رسمي من الجماعة؛ فكم احتاجت «حماس» من الوقت كي تطلق النار رسميا على إسرائيل؟ لندع «حماس» تجيب على السؤال بنفسها.
بعيدا عن التبريرات التي سبقت انطلاقة «حماس» فيما يتعلق بالانطلاقة المسلحة ضد إسرائيل على خلفية «المفاصلة - التأجيل» و «المنازلة - التعجيل» ، يمكن القول أن الشيخ صلاح شحادة كان الشخصية الأبرز في جرّ «الإخوان المسلمين» إلى ساحة المواجهة المسلحة رغم أنف الجماعة، على الأقل ابتداء من سنة 1983 حيث اكتشفت إسرائيل مخزنا سريا للأسلحة في المسجد. وتسبب النشاط السري للجماعة باعتقال الشيخ أحمد ياسين في 15 41984. لكن عقْد النية على العمل المسلح لم يكن لِيَعْن بالنسبة للجماعة المباشَرة به. فقد اكتفت الجماعة ببعض المشاركة في الاحتجاجات المدنية، ولم تتبن العمل المسلح إلا بعد أن شكل عماد عقل أولى المجموعات المسلحة لـ «القسام» في قطاع غزة بداية من النصف الثاني من العام 1991. لكنها لم تباشر عملها فعليا إلا في أواخر العام (كانون ثاني ديسمبر 1991) لما انتقل عماد عقل إلى الضفة الغربية مع مجموعة من عشرة مطاردين حيث شكلوا أول مجموعات «الكتائب» . هذه وما يلحقها من معلومات مأخوذة من مصادر الحركة.
إذن لدينا التواريخ التالية منذ التفكير بعمل مسلح لدى الإخوان المسلمين في فلسطين وحتى انطلاقته، وهي:
1)1983، وهو التاريخ الذي يشير إلى تخزين الجماعة لأسلحة بهدف العمل المسلح ضد إسرائيل.