2)أول مشاركة في النضال الجماهيري للجماعة في فلسطين كانت في قطاع غزة خلال شهري آبأغسطس و أيلول سبتمبر من العام 1985 حين اندلعت انتفاضة شعبية محدودة انطلاقا من مسجد الشيخ عز الدين القسام في قرية بيت لاهيا حيث مارس الشيخ عبد العزيز عودة، من حركة الجهاد الإسلامي، التعبئة والتحريض على مقاومة إسرائيل. وفي الأثناء اتخذت الجماعة قرارا تاريخيا يقضي لأول مرة: «باعتماد سياسة تثوير الجماهير وترتيب الفرصة الملائمة وانتهازها للقيام بعملية نهوض جماهيري لرفض الاحتلال» . وعلى الأثر صدرت بيانات عن الجماعة خلال المظاهرات والإضرابات بأسماء مختلفة مثل «حركة الكفاح الإسلامي» أو «المرابطون على أرض الإسراء» .
3)2 111987، يشير إلى أول ظهور لـ «حركة المقاومة الإسلامية» التي برز اسمها بهذا الشكل قبل أن تتخذ الاسم المختصر المرافق لها «حماس» .
4)في 9 121987. وفي ليلة الحادي عشر من كانون أول ديسمبر 1987، بعد مضي ثلاثة أيام على اندلاع الانتفاضة الأولى طبقا للتاريخ الرسمي، وفي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، أعلنت الجماعة في غزة عن قرارها بالمشاركة التامة والشاملة لجميع قواها بأحداث الانتفاضة وتصعيدها، لكن الجماعة احتفظت بنفس الاسم «حركة المقاومة الإسلامية» دون الإشارة لاسم «حماس» . وبعد يومين، أي في 14 121987، صدر بيان آخر يحمل نفس الاسم في الضفة الغربية. ومن الطريف أن البيان الرابع، وبعض البيانات اللاحقة لحركة حماس كانت توقع باسم «حماس» إلى اليسار، وإلى اليمين أسماء بعض المؤسسات بما في ذلك جامعة الكويت حيث جمهور الطلبة من «الإخوان» وعلى رأسهم خالد مشعل.
5)مثّل منتصف العام 1991 أول ظهور علني لـ «القسام» ، بينما مثّل آخر العام 1992 أول تشكيل رسمي وفعلي لها، بحسب ما أكدته مذكرة «حماس» إلى الملوك والرؤساء والوزراء المجتمعين في قمة شرم الشيخ في 13 61996.
أطرف ما في الأمر أن الجماعة وحركة «حماس» لم تكونا بوارد المواجهة المسلحة من الأصل لولا أن الظروف وبعض المبادرات هي التي أجبرتها على ذلك كولادة سرايا الجهاد الإسلامي التي كانت حركة الجهاد الإسلامي أحد مكوناتها. بل أنها لم تعترف بـ «القسام» نفسها إلا بعد أن فرض الرعيل الأول من المجاهدين العمل المسلح على الجماعة. ولعل اختطاف الجندي الإسرائيلي إيلان سعدون في 3 51989 خير دليل على ذلك. أما إنْ كانت مثل هذه العملية وغيرها، والتي سبقت الإعلان الرسمي عن الجناح المسلح لـ «حماس» تدخل في نطاق السرية فلماذا يُنكَر على الآخرين نفس التوجه؟
هكذا! لدينا غياب طوعي عن المواجهة المسلحة، في فلسطين، بلغ أربعة عقود متواصلة، وأكثر من عشر سنوات في التحضير لانطلاقة الجناح العسكري لحركة «حماس» . قد نتفهم واقع الانطلاقة المسلحة وما تحتاجه من إعداد وتحضير بكثير من التفاصيل، ونتفهم كم من «الإخوان» عانوا وتذمروا وهاجروا وتمردوا بسبب تهرب الجماعة من المواجهة المسلحة طوال العشرات من السنين العجاف دون أن يحاسبها أحد، ونتفهم كيف كانت