«أنا شخصيا لا اعتقد أن هناك «تنظيم القاعدة» ، إنما هو فكر منحرف يسري بين شباب الأمة بتحريض من العدو الصهيوني والأمريكي وتصرفاته ضد العرب والمسلمين. كما أن هذا الفكر ظهر نتيجة التصرفات التي يقوم بها هذا العدو ضد العرب والمسلمين. ليس غريبا أن تروج أمريكا والصهاينة هذا الفكر لأن كليهما لا يريدان لأحد أن يسمع عن الإسلام الصحيح والمعتدل أكثر من سماعه عن الإسلام الدموي. بل أن الإسلام الصحيح يحارب في مصر ومعظم الدول العربية والإسلامية».
ربما سعى مهدي عاكف أن ينأى بالجماعة عن تحديد موقف رسمي يحفظ فيه خط الرجعة عند الحاجة؛ فنسب التصريح إلى شخصه وليس إلى الجماعة، رغم أنه في مناسبة أخرى حول الحوار مع الولايات المتحدة قال: «إذا أراد أحد أن يحاور الإخوان، فالحوار يكون معي شخصيًا» . لكن هذه عادة «الإخوان» في الكثير من التصريحات الحساسة حيث تكثر التناقضات بحيث تبدو «القاعدة» ، كفكر وتنظيم، في موضع حقيقة قائمة وفي موضع آخر غير موجودة! ففي مقابلة أجرتها معه صحيفة إيلاف (2) الإلكترونية (22 52008) حاول المرشد العام التبرؤ من تصريحاته السابقة مشيرا إلى أن بن لادن «بكل تأكيد مجاهد» إلا أن «الاسم (القاعدة) صناعة أميركية» ، مضيفا أن: «القاعدة كفكر وتنظيم أتى من الظلم والفساد» وأنه، والكلام للمرشد، «يؤيد نشاطها ضد المحتل وليس ضد الشعوب» . لكن إذا كان «الإسلام الصحيح والمعتدل يحارَب في مصر ومعظم الدول العربية والإسلامية» ؛ فمن يحارِب «الإسلام الدموي» على حد تعبير المرشد العام؟ والذي «تحرض عليه وتروج له أمريكا والصهيونية» ؟ وهل جهاد بن لادن صادق ضد «الإخوان المسلمين» وهم يتحالفون مع الولايات المتحدة أو أثيوبيا؟ ثم إذا كان «الإخوان» يمثلون «الإسلام الصحيح» ، فمن هي الدول التي تحاربه في العراق والصومال وأفغانستان والجزائر وهم حلفاؤها!!!؟ لنرى.
وحدهم، دون سائر القوى الإسلامية والوطنية في الجزائر، وقف «الإخوان المسلمون» إلى جانب حكم الجنرالات الدموي، بقيادة وزير الدفاع خالد نزار وقائد الجيش محمد العماري، الذي انقلب على التجربة الديمقراطية الأولى سنة 1992، والتي حققت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ فوزا ساحقا في الدورة الأولى. وقدم «إخوان» الجزائر ومن خلالهم حركة السلم والمجتمع «حمس» بقيادة الشيخ محفوظ النحناح كل الغطاء الشرعي، الديني والسياسي، للفاشية الجزائرية بكل ما تمخض عنه من مذابح أتت على الأخضر واليابس قبل أن تنزلق بعض القوى الإسلامية في أتونها بفعل الاختراقات الأمنية التي وصلت إلى قمة القيادة في بعض الجماعات الإسلامية. وفيما عدا «الإخوان» وما يعانونه من هوس الوصول أو البقاء في السلطة، فلم تعد قوة في العالم تدعم حكم