الأثيوبية لمساندتها! فإذا زالت أسباب التدخل الأثيوبي في الصومال ستنتهي المشكلة!! وكأن قوى الشر في العالم كانت بحاجة إلى أسباب لاحتلال العراق أو الانقلاب على انتخابات الجزائر أو تلحيم البوسنة أو تدمير أفغانستان والشيشان مرتين، أو ارتكاب أفظع المذابح الجماعية ضد المسلمين في غزة وتركستان الشرقية ونيجيريا وكشمير والهند وتايلند، أو مطاردة الإسلام برمته وليس «الإخوان» ، فقط، في تونس وسوريا ومصر والمغرب وليبيا، أو نشر الرسوم المجرمة بحق الرسول صلى الله عليه وسلم، عدة مرات، في الدنمارك وهولندا وإيطاليا وألمانيا والنرويج وغيرها، أو تصريحات بابا الفاتيكان المهينة بحق الرسول الكرم صلوات الله وسلامه عليه.
أية فلسفة هذه التي تنتهجها الحركة؟ وأي منطق أو شريعة تسمح لحركة إسلامية أن تجاهر بالقول أنها «لم تكن طرفا في النزاع» على أرض إسلامية وشعب مسلم يتعرضان لغزو صليبي؟ فهل التزام الحركة بفلسفتها باتت كتابا منزلا أهم وأولى من دفع الصائل؟ أم أنها ضالعة حتى النخاع في تحالف شيطاني مع الغزاة؟ وهل كانت الصومال تقع على ظهر المريخ كي تكتفي الحركة بموقف الحياد إزاء غزو أجنبي صليبي يقع في بلاد أخرى وكوكب آخر؟
ما من منطق سوى منطق الحركة. وكما يقول الكاتب المصري حسام تمام، مستلهما عبارة د. عبد المنعم أبو الفتوح،: «حيثما كانت مصلحة""الجماعة""فثم شرع الله!» ، فكل ما يهم «الإخوان المسلمون» في الصومال على اختلاف آرائهم ومنازعهم هو إعادة بناء الدولة. لذا فقد ساهمت الحركة في حوارات جيبوتي (9) التي أسفرت عن تعيين شيخ شريف رئيسا جديدا للصومال. وتقرأ هذا الانتخاب باعتباره «نصرا تاريخيا (10) للمقاومة جمعاء ... و حدثا تاريخيا (11) » بالنسبة لاستعادة الدولة ومؤسساتها.
وهنا لا يهم إن كان هذا التقييم صحيحا أو خاطئا، فالمهم أنه يوافق «شرع الجماعة» الباحثة قبل الغزو الأثيوبي وبعده عن دولة كهدف أول (12) كما يقول د. عثمان أحمد إبراهيم. فليس مهما ما هي هوية الدولة؟ ولا من هم حكامها؟ ولا ما هو حاضرها أو مستقبلها؟ وليس مهما من يأتي بها؟ ولماذا؟ ولأية أهداف؟ حتى لو جلبتها طائرات الولايات المتحدة وحلفائها أو بساطير ودبابات الجيش الأثيوبي، وحتى لو عاد أمراء الحرب إلى مواقعهم سالمين غانمين، وحتى لو كان على حساب الذين بذلوا دماءهم رخيصة لتبيعها «حركة الإصلاح» في أسواق الوسطية والاعتدال، وحتى لو استوطنت فيها القوات الدولية أو ظلت مشاعا للقوات الأثيوبية، وحتى لو استدعى ميلادها على يد شيخ شريف التحالف مع أثيوبيا والاستعانة بالقوى الاستعمارية والصوفية اللعينة واللصوص لسفك