فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 147

فلما بسطت «المحاكم الإسلامية» نفوذها على ربوع الصومال وحفظت فيه الأمن وحقنت الدماء، نأت «حركة الإصلاح» بنفسها عنها بعد فشل مفاوضاتها معها حول مطالبها وتطبيق رؤيتها، وحالت بين أعضائها والتحالف مع «المحاكم» فانشق عنها من انشق وخسر عضويته في الحركة من خسر. ولأن بيئة العمل التقليدي التي اعتادت عليها لم تعد متوفرة في ظل «المحاكم» ، أو، بالأصح، لم تعد تلائمها فقد ضاقت عليها البلاد بما رحبت، ولم تجد أوسع من مدينة بيدوا المحاصرة من قبل «المحاكم» لتنقل إليها مكتبها الإداري هناك حيث آخر معاقل حكومة عبد الله يوسف حليفة الأثيوبيين! ومع ذلك فلما غزت أثيوبيا الصومال بعد ستة أشهر من حكم «المحاكم» أصدرت الحركة بيان (7) شجب واستنكار في 26 72006 لم تذكر فيه كلمة احتلال أو عدوان أو غزو، ولم تدع فيه إلى أية مقاومة أو جهاد ضد الأثيوبيين. فماذا كانت تفعل خلال الغزو؟ وماذا كان يُرتجى منها؟

لندع د. علي باشا عمر (8) المراقب العام المنتخب حديثا على أنقاض د. علي الشيخ أبو بكر يحدثنا عن ذلك بعد انسحاب الأثيوبيين من البلاد عن دور الحركة خلال الغزو الأثيوبي:

«إن الحركة لم تكن طرفا في النزاعات المسلحة التي قامت بين الحكومة الانتقالية والقوات الإثيوبية الداعمة لها من جهة وبين المحاكم الإسلامية طيلة السنتين الماضيتين» ، أما لماذا؟ فلأنها: «لم تؤمن يوما أن يتم حل الخلافات بين الأشقاء بفوهات المدافع. كما أنه ليس من منهج الإخوان السعي إلى التغيير بالعنف أو بواسطة الانقلابات والثورات .. (بل) .. على أساس نهج الإصلاح التراكمي المبني على الوسطية والشمولية» .

الطريف في هذا «المنطق السلمي» المزعوم الذي تؤمن به الحركة أنه ينطبق على الغزاة الأجانب وأمراء الحروب وتجارها مثلما ينطبق على المجاهدين. فكلهم في سلة «الوسطية والاعتدال والشمولية» سواء بسواء. والحقيقة أنه منطق يبرئ الاحتلال وينأى به عن أية مسؤولية رغم أن عدد قتلى الصوماليين خلال سنتي الاحتلال الأثيوبي بلغ 18 ألف ضحية. هؤلاء لم يتباكوا عليهم بينما عميت عيونهم وحلفاؤهم من البكاء على بضع عشرات أو مئات من ضحايا الرئيس الجديد شيخ شريف والقوات الأفريقية.

فما جرى بالنسبة للحركة هو، فقط، نزاع داخلي بين «المحاكم» والحكومة الانتقالية التي استدعت القوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت