الأخرى، مستغلة التواجد الطائفي للشيعة في باكستان وأفغانستان ولبنان والسعودية واليمن والكويت والبحرين وغيرها. أما في البلدان ذات الغالبية السنية المطلقة فلقد أصبحت هدفا للتشيع السياسي تمهيدا للتشيع العقدي.
خلاصة القول أن المشروع الإيراني الصفوي يتخذ من «حماس» ، خاصة، و «الإخوان المسلمين» ، عامة، مطية لبلوغ أهدافه. وفي إيران جدل على مستويين، أحدهما يتساءل عن الجدوى من دعم «حماس» وتحرير فلسطين إن لم يتشيع أهلها. والآخر أكثر إيضاحا وهو يتحدث عن مشروع تشيع إيراني على امتداد العالم متخذا من دعم حركات التحرر مدخلا لانطلاقة المشروع الصفوي. ما يهمنا هو المستوى الثاني الذي عبر عن أهدافه، في الأيام القليلة الماضية، صراحة دون أدنى مواربة. ففي تصريحات، باللغة الإنجليزية، نقلتها وكالة «إيرنا (35) » الإيرانية (5 32009) أمام حلقة دراسية حول الأداء السياسي للنظام صرح الجنرال يحيى رحيم صفوي مستشار القائد الأعلى للثورة الإيرانية للشؤون العسكرية والقائد السابق لحرس الثورة في طهران أن «الجمهورية الإسلامية» تعتبر: «قوة ذات نفوذ في المنطقة» ، مضيفا أن: «العالم يشاهد النفوذ السياسي لإيران وهو يتمدد في المنطقة بأكملها بما فيها لبنان وفلسطين» .
لكن الجنرال الإيراني لم يحدد طبيعة النفوذ الذي يتحدث عنه، فما كان من الرئيس أحمدي نجاد إلا توضيح الأمر بعد بضعة شهور (10 92009) ، لكن هذه المرة عبر النافذة الأمنية! إذ أن مسألة نشر المذهب الشيعي يعني أن القوى المتورطة في تحالفات مع إيران لا تدرك بعد أنها في عهدة المؤسسة الأمنية التي تتلاعب بها بحسب ما تقتضيه المصالح الإيرانية ومشروعها الصفوي. فقد أعلن أحمدي نجاد (36) صراحة في تصريحات نقلتها وكالة «إيرنا» الإيرانية، خلال حفل توديع وزير الأمن الإيراني السابق وتقديم الوزير الجديد،: «أن هدف النظام الإيراني هو نشر التشيع في العالم، ورفع راية المهدي المنتظر» ، وأضاف قائلا: «إن نشر هذه المهمة في العالم يقع على عاتق الجمهورية الإيرانية» . وأكد على أنه: «في النظام الولائي فإن الجميع هم جنود إمام العصر المهدي المنتظر» ، وأن: «ولاية الفقيه هي حلقة الاتصال مع الأمام المهدي» ، وإن: «هدفنا الغائي هو تحقيق الأسرة العالمية المهدوية» .
أما رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية الجنرال حسن فيروز آبادي (37) فقد لحق هو الآخر برئيسه ليكشف عما هو أشد خطورة. ففي 10 92009 تناقلت المواقع الإلكترونية الإيرانية عن رئيس الأركان، خلال مراسم توديع وزير الدفاع الإيراني السابق وتقديم خليفته الجديد بحضور كبار القادة العسكريين، قوله بأن: «دعم القضية الفلسطينية بالرغم من التكلفة السياسية والدعائية والمالية لا يشكل أمرًا عبثيًا ومكلفًا لنا ولم يفرض علينا؛ بل إنه يعد ضربًا من الاستثمار لتحقيق مصالح إقليمية ودولية لنا» . وأضاف قائلا: «إن دعمنا لحركات التحرر يدخل في صلب حماية الأمن القومي الإيراني ويزيد من قوتنا الإقليمية، وهو في سياق ما ننفقه للحفاظ على أمننا القومي واتساع رقعة قوتنا في المنطقة» .