فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 147

هكذا، لم يعد لـ «الإخوان المسلمين» ولا لحركة «حماس» مبررا في مناصرة المشروع الإيراني، ولم يعد لهما أي مشروع يذكر لا على مستوى الجماعة ولا على مستوى الأمة. والمعادلة القائمة بالنسبة لإيران هي استعمال الجماعة الأم، بسبب انتشارها العالمي، كجسر لا يمانع في اختراق العالم السني شيعيا. لكن ضعف الجماعة وتخبطها وتحالفات فروعها الفاضحة مع الولايات المتحدة في عديد الساحات يفقدها المصداقية ويجعلها بحاجة ماسة لحركة «حماس» ، كونها، بعيون العامة، حركة جهادية ذات ماض مجيد في مقارعة إسرائيل. هذه النقطة بالذات هي التي تشكل ورقة التوت التي تفاخر بها الجماعة الأم وعموم الفروع حتى «الحزب الإسلامي» في العراق الذي تضامن مع أهل غزة خلال الحرب وتحالف مع الأمريكيين في بلاده. كما أنها تسبغ على «حماس» ، شرعية مهزوزة، وتكسبها أهمية قصوى بالنسبة للجماعة الأم وللإيرانيين. إذ أن أي ضرر يلحق بها سيؤدي إلى مخاطر كبرى تهدد المشروع الصفوي برمته في المنطقة والعالم.

في هذا السياق بالضبط يمكن أن نفهم الهزة السياسية الكبرى التي ضربت إيران خلال الانتخابات الرئاسية، وأهمية انحياز خامنئي للمرشح أحمدي نجاد. فحين تصل الطعون إلى أعلى سلطة سياسية ودينية في إيران فهذا مؤشر على أن النظام برمته أصبح تحت التهديد المباشر من الداخل، بل أن ولاية الفقيه التي أتى بها الخميني مهددة هي الأخرى بالانفجار بعد أن نزعت الاحتجاجات الشعبية عنها الشرعية وصفة العصمة كما قالت الكاتبة البحرينية الشيعية سميرة رجب (38) في مقالتها الشهيرة (الجمهورية الإسلامية: الغضب الشعبي العارم - 22 62009) ، والتي تسببت، في حينه، بحجب صحيفة «أخبار الخليج (39) » عن الصدور والتوزيع حتى إشعار آخر. بل وأكثر من ذلك. فقد كان من ضمن بعض برامج المعارضة الإيرانية التي قادها مير حسين موسوي ومهدي كروبي وقف الدعم الإيراني لحركات التحرر بما فيها حركة «حماس» . ويكفي أن نتصور مدى فرحة «الإخوان» ، و «حماس» بفرض خامنئي لأحمدي نجاد رئيسا بقوة القمع الدموي خشية سقوط النظام ومشروعه. لكن ماذا لو نجحت المعارضة في الإطاحة بنجاد؟ فهل فكرت «حماس» ، بمثل هذا الاحتمال؟ وماذا سيكون مصيرها هي والجماعة الأم؟

باختصار!

لسنا ندري إذا كان «الإخوان» ، وخاصة، الأتقياء الصادقين، الذين لا نشك بسلامة إيمانهم وعقيدتهم، ولا نسمح بالطعن في أحد منهم، مجاهدين كانوا أو مدنيين، قيادات أو أعضاء، يراقبون أفعال قياداتهم وتصريحاتهم. ولسنا ندري إنْ كانوا يكتفون بالثقة بهم مهما كان خطابهم السياسي والعقدي. ولا ما إذا كانوا يدركون إلى أين يذهبون بهم. ولسنا ندري، بأي منطق، يمكن أن يضطر فيه أحد ما أن يتحمل أوزار غيره أو يصمت عليها.

روابط النص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت