فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 72

وخلاصة ذلك أن نقول: إن هذا الحديث هو حديث منكر لا يثبت من جهة الإسناد، وهو من جهة المتن مخالف للأحاديث الأخر، ومن وجوه الإنكار التي ينبغي أن يلتفت إليها أن أبواب النهي كلما اتسعت -واتساعها يقع: على الزمان، وعلى المكان، وعلى الأفراد- وجب أن يقوى الإسناد، فالنهي الذي يقع على الأمة يختلف عن النهي الذي يقع على فرد، والنهي الذي يقع على يوم يختلف عن الذي يقع في يومين أو ثلاثة، فكلما اتسع لا بد من أخذ قوة لإسناد، وكذلك في المكان، فحينما يحرم الله عز وجل بقعة بعينها أعظم من تحريمه موضعًا معين، أو من شجرة معينة، أو نحو ذلك، ولهذا نقول: إن النهي كلما اتسع وجب أن يقوى إسناده، وهذا النهي متسع، وهو النهي عن صيام نصف شهر، وهذا ينبغي أن يأتي له نظير، والنظائر في ذلك معاكسة له، لهذا نقول: إنه ينبغي أن تأتي الأحاديث الواردة في النهي عن صيام ما بعد النصف من شعبان أقوى من الأحاديث التي جاءت في النهي عن صيام يوم أو يومين أو ثلاثة، أو نحو ذلك، وهذا في حال أنه لم يخالف فكيف وقد خولف في معاني الأحاديث فلا شك أن هذا الحديث مطروح، وعامة النقاد على إنكاره، وهذا لا يرد حديث العلاء بن عبد الرحمن، فإن العلاء بن عبد الرحمن من الرواة الثقات، وقد وثقه كما تقدم الإمام أحمد رحمه الله، وتعديل العلاء بن عبد الرحمن إنما كان من مجموع مرويه، والذي ينكر عنه من الأحاديث إذا كان قليلًا يدل على ضبطه وقوته، ولهذا لا يعلم حديث يستنكر على العلاء بن عبد الرحمن إلا هذا الحديث.

حديث سلمان:(أظلكم شهر عظيم شهر مبارك ... )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت