فهذا الأثر موقوفًا عليهما، إذًا: فهو مروي عن حفصة ومروي عن عبد الله بن عمر موقوفًا، إلا أنه عن عبد الله بن عمر موقوفًا أصح، وذلك لقوة إسناده، بخلاف ما جاء عن حفصة في الوجه الذي أخرجه الإمام مالك ففيه انقطاع، فإن ابن شهاب الزهري لم يسمعه من حفصة عليها رضوان الله، لهذا نقول: إن هذا الحديث لا يثبت مرفوعًا، وإنما هو موقوف على عبد الله بن عمر و حفصة عليهما رضوان الله تعالى.
الحديث الثالث: حديث أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور) .هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث عبد الله بن لهيعة عن سالم بن غيلان، عن سليمان، عن عدي، عن أبي ذر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث معلول بعلل: من جهة المتن: فإن المتن أصله جاء في الصحيح من حديث أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر) ، ولم يذكر السحور، وتعجيل السحور جاء في حديث أبي ذر من حديث ابن لهيعة عن سالم بن غيلان، عن سليمان، عن عدي، عن أبي ذر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتنكب البخاري رحمه الله هذه الزيادة.