ويظهر -والله أعلم- أن تأخير السحور آكد من جهة الفضل من تعجيل الفطر، والذي يظهر أيضًا أن السحور في ذاته أفضل وأكثر بركة من الفطر؛ لأن المتسحر يستقبل صيامًا، والمفطر يستقبل ليلًا وطعامًا، فهو مخير، بخلاف الإنسان الذي يقبل على إمساك فإنه يقبل على صيام ويحتاج إلى نشاط، فالبركة الحاصلة في الصيام من السحور أظهر من الفطر، وهذا محتمل، وإنما جاء النص في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسألة الفطر والتعجيل فيه لأن الناس يجتمعون على الفطر بخلاف اجتماعهم على السحور، فالسحور غالبًا ما يطعمونه فرادى، بخلاف اجتماع الناس على الفطر فإنه يكون على الجماعة، وما كان على أمر الجماعة فإنه يتأكد أكثر من غيره، وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح أنه قال: (تسحروا فإن في السحور بركة) ، والمراد بالبركة هي ما يستقبل به الإنسان عمله في النهار، فإن عمل النهار في رمضان آكد من عمل الليل، حتى الصلاة والنوافل آكد من عمل الليل، وهذا ما يغفل عنه كثيرٌ من الناس، وذلك أن نهار رمضان أفضل من ليله؛ لأن رمضان ما فضل إلا لأجل الصيام، والصيام محله النهار لا الليل.
الحديث الرابع: حديث أبي هريرة عليه رضوان الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أذن المؤذن وفي يد أحدكم إناء فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه) .