هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد و أبو داود و الترمذي، و النسائي، و ابن ماجه، جاء من حديث ثور عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء، عن بعض أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة.
هذا الحديث تكلم فيه الأئمة، وهو حديث حمصي، وأعل بهذا الوجه؛ لأنه ليس من أحاديث الحجاز، وأعله بذلك الزهري وهو إمام أهل المدينة والرواية، وقول الزهري رحمه الله: هذا حديث حمصي، هذا إعلال، وجه الإعلال بكون هذا الحديث حمصيًا لأن الوحي نزل على النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة، فينبغي أن يرجع الحديث إلى المدينة، وهذا من وجوه الإنكار، وهذا في تلك الطبقة، فكيف إذا تسلسل الإسناد وشرق وغرب إلى طبقة متأخرة كما تقدم معنا في حديث القيء في تفرد عيسى بن يونس، فهو متأخر كوفي يرويه عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، وهم عراقيون، فهو حديث عراقي، في الطبقة الأولى، وفي طبقة التابعين، وأتباعهم، ومن جاء بعدهم أيضًا في مثل هذا المعنى في القيء، ثم لا يأتي في المدينة ولا في مكة، فهذا من أمارة الإنكار، ولهذا حينما يقول ابن شهاب: هذا حديث حمصي، هذا أمارة على النكارة والرد والإعلال، ونحن نشير كثيرًا إلى أنه ينبغي لطالب العلم أن يعتني ببلدان الراوي كما يعتني بذواتهم من جهة الثقة والضبط؛ لأن بلد الراوي لها أثر من جهة الإعلال في وجوه متنوعة، منها التفرد فكلما تأخرت الطبقة ولم يخرج من هذا البلد كان من مظنة الإعلال؛ لأنهم يكتمون أمثال هذه الأحاديث، وغالبًا الراوي إذا كان لديه حديث فيه ظنة وجاءه غريب فإنه لا يحدث به، لأن لديه ظنة في هذا الحديث وشك، حتى لا يسقط من عين القادم، ويدور الحديث في هذا البلد ولا يخرج منها، وربما يبقى مائة سنة وهو لدى اثنين أو ثلاثة، فإذا دون وجاءنا بعد ذلك ظننا أنه