مشتهر، وبقاؤه مائة سنة في بلد ولم يخرج منها أمارة على نكارته، لهذا هذا الحديث مع أهميته وجلالة قدره لو ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجب أن ينقل مثل هذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا نقول: إن هذا الحديث حديث منكر، وقد أعله سائر الأئمة، وهو معلول بعدة علل: أول هذه العلل: غرابة الإسناد، وكونه حمصيًا، ولا يرجع إلى المدينة. الأمر الثاني: أن هذا الحديث قد وقع في إسناده اضطراب، فتارة يجعل من حديث عبد الله بن بسر عن أخته الصماء، وتارة من حديث عبد الله بن بسر عن عمته، وتارة عن خالته، وتارة من حديث عبد الله بن بسر عن أبيه، وتارة من حديث عبد الله بن بسر عن النبي عليه الصلاة والسلام مباشرة، وهذا اضطراب، وعدم حفظ الإسناد أمارة على عدم حفظ المتن وضبطه، وإذا وجدنا أن الحديث من جهة الإسناد اختل وجهه وتعدد، والراوي في هذا الإسناد لا يحتمل منه مثل هذه المغايرة، فنقول: إن هذا الإسناد مضطرب، بخلاف الحافظ الكبير الذي يعدد الوجوه فإن هذا يحتمل منه ذلك. العلة الثالثة في هذا: أن هذا المتن متن منكر، وذلك لمخالفته سائر الأحاديث التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي أقوى منه، وهذا الحديث أكثر وقوعًا وتلبسًا لحكمه من الناس. وهناك أحاديث تعل هذا الحديث منها: (حديث أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل على صفية رضي الله عنها، وجلس إليها يوم الجمعة، وقال: أتريدين أن تصومي غدًا؟ قالت: لا، قال: فأفطري) .وحديث صيام داود، صيام يوم وإفطار يوم. وحديث صيام الست من شوال، وعرفة، فليس فيها استثناءات، وكذلك صيام ثلاثة أيام من كل شهر. وصيام عاشوراء، وصيام يوم قبله.