فاتقاء الصائم جاء عند الأمر بالإثمد عند النوم، سواءً كان ليلًا أو نهارًا، والأمر بالاتقاء هو مقيد بالصائم، ومثل هذا الحكم: نهي الصائم عن فعل ينبغي أن يرد بأقوى من هذا كما ورد النهي عن الجماع للصائم، وعن الحجامة في قوله: (أفطر الحاجم والمحجوم) .والنهي عن المبالغة في المضمضة والاستنشاق، فإذا قلنا: إن الإنسان يكتحل، خاصة النساء يكتحلن وهن مكلفات بالصيام، فيكتحل عامة النساء وبعض الرجال، ويكثر الكحل في الصدر الأول أيضًا حتى عند الرجال، ومع ذلك لم يرد النهي عن النبي عليه الصلاة والسلام إلا بمثل هذا الطريق، فهذا أمارة على النكارة، وإذا أردنا أن يصح مثل هذا المعنى فينبغي أن يرد بما هو أقوى من نظرائه مما يحدث أقل منه أو أن يكون مساويًا أو مقاربًا لما هو مثله وقوعًا، ولهذا نقول: إن هذا الحديث حديث منكر.
الحديث الرابع: هو حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة من حديث ابن ربيعة عن أبيه أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يستاك وهو صائم) .هذا الحديث علقه البخاري بصيغة التمريض، فقال: ويذكر عن عبد الله بن عامر بن ربيعة. هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد و أبو داود من حديث عاصم بن عبيد الله عن ابن ربيعة عن أبيه، تفرد بهذا الحديث عاصم بن عبيد الله وهو مضعف، بل قال بعض الحفاظ: إنه منكر الحديث، كالبخاري فإنه قال في عاصم: منكر الحديث، وهذا الحديث لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والسواك للصائم جائز ليلًا ونهارًا، قبل الزوال وبعده، ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي للصائم أن يستاك.
حديث: (من أفطر يومًا من رمضان لم يجزه أن يصوم الدهر ولو صامه)
الحديث الخامس: حديث أبي هريرة عليه رضوان الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أفطر يومًا من رمضان لم يجزه أن يصوم الدهر ولو صامه) .