الاضطراب دل على أن هذا لا يحتمل، ويمكن أن يحتمل إلى ما دونه لشيء من الفضائل، لكن اضطراب في مثل ذلك هذا من الأمور الشاقة، ولهذا نقول: إن الحديث قد توفرت فيه مجموعة من العلل التي لا يثبت الحديث بمثلها.
أما هل نأخذ به؟ فذكرنا مرارًا في مجالس أن الحديث إذا كان ضعيفًا ولكن في أبواب النهي فإنه يؤخذ به على سبيل الاحتياط إذا كان مثله مما يحتمل أو يقارب القبول، لا في الأحاديث المنكرة الواهية، والإمام أحمد رحمه الله يأخذ بالحديث الضعيف في أبواب الاحتياط في النهي، ككراهة التنزيه ونحو ذلك، الذي لا تتضمن فعلًا وإنما تتضمن تروكًا؛ لأن النهي يتضمن تركًا لا يتضمن مبادرة وفعلًا؛ لأن التعبد يظهر في الفعل، ولهذا يأخذ في أمور الكراهة؛ لأنها في أبواب الاحتياط، ولكن نقول هذا في مسائل الأحاديث محتملة القبول بخلاف مثل هذا الحديث الذي يعد مطروحًا.
حديث: (كان رسول الله يصوم ثلاثة أيام من كل شهر والإثنين والخميس وتسعة أيام من ذي الحجة)
الحديث الخامس في هذا: هو حديث هنيدة بن خالد عن امرأته، عن بعض أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، والاثنين والخميس، وتسعة أيام من ذي الحجة) .هذا الحديث جاء من حديث أبي عوانة عن الحر بن الصباح عن هنيدة به، وهو مضطرب، أخرجه الإمام أحمد، وأخرجه أبو داود، و النسائي، وغيرهم، ووقع فيه الاضطراب من وجوه متعددة، من هذه الوجوه: أنه يروى من حديث الحر بن الصباح عن هنيدة عن امرأته عن بعض أزواج النبي عليه الصلاة والسلام، وتارة عن امرأته عن أم سلمة، وتارة عن امرأته عن حفصة.