فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 72

وقولهم: كذبتك عينك، يعني: أن الإنسان ربما يخدع ويتوهم من غير عمد، وهذا هو مراد الإمام مالك رحمه الله، وقد رد عليه غير واحد من الأئمة وقال: إن هذا الحديث ليس بكذب، وفيه شدة على هذا الحديث، ولكن نقول: إن هذا الحديث فيما يظهر أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يتلفظ به بمثل هذا العموم، وسائر الأئمة وعامتهم على رده، وقد قال فيه النسائي رحمه الله: إن هذا الحديث حديث مضطرب، وأعله الإمام أحمد و الأثرم وجماعة من الحفاظ، ومن الأئمة من مال إلى تصحيحه كالترمذي و ابن خزيمة و ابن حبان، فإنهم قالوا: إن النهي هنا جاء بإفراد يوم السبت، ونقول: حتى لو كان لإفراد يوم السبت ينبغي أن يكون بأقوى من هذا؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (لا يجد إلا لحاء عنبة فليمضغه) ، وهذا فيه تشديد في مسألة صيام يوم السبت، لهذا نقول: إن هذا الحديث لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكفي في ذلك -وهذه علة أخرى- أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى لم يعملوا به مع عموم البلوى به، لهذا لا تجد فتيا للصحابة عليهم رضوان الله تعالى بالمنع من ذلك، وأبصر الناس بعمل الصحابة وخاصة أهل المدينة الإمام مالك رحمه الله، ولهذا قال: إنه كذب، يعني: أنه لا يعرف من جهة الرواية ولا يعرف من جهة العمل، وكثيرًا ما نجد أقوال الإمام مالك رحمه الله العامة ما يعل الأحاديث لو تأملنا به، خاصة ما يتعلق بما ينبغي أن يشتهر وتعم به البلوى، ومما ينبغي الإشارة إليه من قرائن الإعلال أن مثل هذا الحديث في رواية عبد الله بن بسر واختلاله في ذلك عن أخته، أو عن أمه، أو عن عمته، أو عن أبيه، أو هو يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل هذا الحكم بجلالة قدره يدعو إلى ضبط الإنسان لراويه، فالروايات التي تأتي على الإنسان من غير ثقة بمتونها هي التي ينساها الإنسان، بخلاف الأخبار العظيمة فإنها لا تنسى، وهذا المتن متن عظيم، ويتضمن حكمًا، ولما جاء بهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت