لهذا نقول: إن رواية سماك عن عكرمة إنما يقع فيها الاضطراب بقيدين: القيد الأول: برواية المتأخرين من أصحاب سماك. القيد الثاني: برواية سماك عن عكرمة عن عبد الله بن عباس، وهذا هو غالب حديث سماك عن عكرمة أنه يكون عن عبد الله بن عباس لا عن غيره، وقليل ما يرويه عن غيره، ولهذا نقول: إن هذا الحديث مرسل، صوب إرساله جماعة، كأبي حاتم، و الدارقطني، و أحمد، وغيرهم.
حديث ابن عمر: (تراءى الناس في الهلال فرأيته فأخبرت رسول الله صلى الله عليه سلم ... )
الحديث الثامن: حديث عبد الله بن عمر أنه قال: (تراءى الناس الهلال فرأيته فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فصامه وأمر الناس بصيامه) .هذا الحديث وقع فيه خلاف يسير، فرواه الإمام أحمد، وجاء أيضًا في السنن من حديث مروان بن محمد، عن عبد الله بن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه نافع، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث أعل بتفرد مروان بن محمد به، عن عبد الله بن وهب، ومفاريده في ذلك استنكرها بعضهم كالبيهقي، و مروان بن محمد يهم ويغلط. ومن وجوه الإعلال في هذا الحديث: أولًا: أن هذا الحديث فرد، والتفرد جاء متأخرًا، وطبقة مروان بن محمد متأخرة، ويروي عن عبد الله بن وهب عن يحيى، وروايته في ذلك غريبة، ولهذا استنكر الأئمة عليهم رحمة الله تعالى ذلك، وبعض الأئمة عملوا بهذا الحديث، وهو أن دخول رمضان يكون بشاهد واحد، وأما الفطر فلا يكون إلا بشاهدين، وحكي الاتفاق على هذا.