هذا الحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهم من حديث سماك بن حرب عن عكرمة عن عبد الله بن عباس، وهذا الحديث يرويه عن سماك سفيان الثوري، واختلف عليه فيه، يرويه الفضل بن موسى أو أبو عاصم جاء بالشك عن سفيان الثوري، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس، ورواه أصحاب سفيان الثوري وجعلوه مرسلًا، فرواه شعبة بن الحجاج، و وكيع بن الجراح، و عبد الرزاق، و أبو داود، و إسرائيل، و عبد الله بن المبارك، كلهم عن سفيان الثوري، عن سماك، عن عكرمة مرسلًا، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الصواب، وكذلك رواه حماد، عن سماك، عن عكرمة مرسلًا، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث تفرد بوصله عن سفيان الفضل، وقد خالف في ذلك الثقات من أصحاب سفيان، ومن رواه عن سماك.
وحديث سماك عن عكرمة فيه اضطراب، وهو على ثلاثة مراتب: المرتبة الأولى: هو ما يرويه قدماء أصحاب سماك عن عكرمة عن عبد الله بن عباس، قدماء أصحاب سماك كسفيان و شعبة و أبي الأحوص وأضرابهم، عن سماك، عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس، وهؤلاء أصح الرواة عن سماك، وحديثهم عنه في الغالب صحيح، وإذا خالفوا غيرهم فالقول قولهم في الأغلب. المرتبة الثانية: ما يرويه المتأخرون من أصحاب سماك عن عكرمة، عن عبد الله بن عباس، فهذا في الغالب أنه مضطرب، والإمام أحمد رحمه الله يتحاشى مثل هذه الروايات. المرتبة الثالثة: ما يرويه سماك عن عكرمة عن غير عبد الله بن عباس، وذلك كأن يروي عن عائشة عليها رضوان الله في قولها: (دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أعندكم طعام؟ قلت: لا، قال: فإذًا: إني صائم) ، هذا الحديث إسناده صحيح ثابت، وقد صححه الدارقطني وغيره.