كذلك فإن تفرد الطبراني رحمه الله بإخراجه لمثل هذا الحديث من مظان الغرابة والإعلال، و الطبراني في كتبه يورد الغرائب، ولهذا نقول: إن من وجوه الإعلال ومظانها انفراد الطبراني عن غيره، وليس إخراج الطبراني، فقد يخرج الطبراني حديثًا ويوافقه عليه غيره ممن تقدم، ولكن إذا انفرد الطبراني غالبًا عن الكتب الستة فإن ذلك من قرائن الإعلال، وإذا تفرد عن الصحيح أيضًا فهي قرينة لكنها دون السابقة، وفي هذا نقول: إن تفرد الطبراني بإخراجه لهذا الحديث عن ثوبان وعدم معرفته في المصنفات المتقدمة من هذا الوجه دليل وأمارة على ضعفه، وقد أخرجه من وجه آخر وهو أيضًا مطروح من حديث عبد الله بن صالح كاتب الليث عن الليث، وهذا الوجه لا يصح، ولهذا نقول: إن حديث ثوبان مردود.
الحديث الثالث في هذا: هو حديث أبي هريرة عليه رضوان الله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يوم عرفة بعرفة) .هذا الحديث أخرجه أبو داود من حديث حوشب بن عقيل عن مهدي الهجري عن عكرمة عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث معلول بتفرد مهدي عن عكرمة، و عكرمة من المشهورين بالرواية، وله أصحاب كثر يعتنون بحديثه، وتفرد مهدي بهذا الحديث بهذا الوجه عن عكرمة من وجوه الإعلال، الأمر الثاني: أن مهديًا في ذاته مجهول، وقد جهله غير واحد من الأئمة، ولهذا نقول: إن هذا الحديث لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الوجه.
الحديث الرابع في هذا: هو حديث عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، ولو لم يجد أحدكم إلا لحا عنبة فليمضغه) .