فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 72

ولهذا نقول: إن طالب العلم في أبواب التفرد لا بد أن ينظر إلى جهتين: الجهة الأولى: ثقل المتن، يعني من جهة قيمته وقوته، والجهة الثانية: من جهة الراوي المتفرد، والراوي المتفرد له جهات متعددة، من جهة زمنه، وكذلك اختصاصه، وشيخه، وبلده، وعنايته بعلم من العلوم ونحو ذلك، وحفظه وضبطه، وغير ذلك من الخصائص التي ينبغي أن ينظر فيها في أمر الراوي، وإذا نظرنا إلى كثير من الأحكام التي يتفرد فيها بعض المتأخرين نجد أن سبب الإعلال عند العلماء هو تأخر طبقة الراوي، وذلك أن طالب العلم إذا أراد أن يحسب المدد بين هذا الراوي المتأخر وبين تلفظ النبي عليه الصلاة والسلام بالقول يجد أنه كلما بعدت زال احتمال الغرابة والتفرد، فإذا كان بينه وبين تلفظ النبي صلى الله عليه وسلم قرن أو مائة وخمسون سنة، أو نحو ذلك، فإنه كلما تأخر زاد احتمال الرد، وكلما كان مبكرًا زاد احتمال القبول، وهذا يتباين مع اجتماع جملة من القرائن في ذلك. ثم إنه مع تفرد يزيد في هذا، فإن ثمة علة أخرى، وهي: أن هذا الحديث يرويه عبد الله بن وهب عن يزيد بن عياض، وهذا الحديث يكفي رده بتفرد يزيد أيضًا، فيزيد متروك الحديث ولا يحتج به، قد ضعفه يحيى بن معين، فقال: ليس هو بشيء، ضعيف الحديث، وتركه غير واحد، بل اتهم بالكذب، وفي هذا الحديث أيضًا من لا يعرف، ولهذا نقول: إن هذا الحديث معلول بعدة علل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت