الحديث الثاني: حديث أنس بن مالك (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه رجل يشتكي عينيه، فقال له: أفأكتحل؟ قال: نعم) .هذا الحديث رواه الترمذي في كتابه السنن من حديث أبي العاتكة عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفرد به أبو العاتكة في روايته عن أنس، و أبو العاتكة منكر الحديث لا يحتج به، وقد تفرد بهذا الحديث ولا يثبت فيه شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أعل هذا الحديث الترمذي في كتابه السنن، وقال: لا يصح فيه شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني في باب الكحل للصائم من جهة الترخيص ومن جهة المنع.
حديث: (أن رسول الله أمر بالإثمد المروح عند النوم وقال: ليتقه الصائم)
الحديث الثالث: ما رواه الإمام أحمد و أبو داود من حديث عبد الرحمن بن النعمان بن هوذة عن أبيه عن جده، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه أمر بالإثمد المروح عند النوم، وقال: ليتقه الصائم) .هذا الحديث معلول بعدة علل: العلة الأولى: عبد الرحمن بن النعمان فقد ضعفه بعض الحفاظ، كيحيى بن معين، وغيره. العلة الثانية: أن والده مجهول. العلة الثالثة: أن هذا الحديث يتضمن معنى لا يستقيم على مجموع النصوص، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام في ظاهر هذا الخبر قال: (أمر بالإثمد عند النوم) ، وإذا أمر به عند النوم فمثل هذا الحكم يحتاج إليه، فلما لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينقل الأمر به عند النوم دل على النكارة، وإذا كان يحث على هذا ولم يثبت إلا من هذا الوجه دل على عدم وروده أصلًا؛ لأن الأمر بمثل ذلك مما يحدث على الدوام، والإنسان ينام في كل يومٍ مرة أو مرات، ويحدث هذا لكل أحد، فمثل هذا النص ينبغي أن يرد كثيرًا. العلة الرابعة: هي قوله: (فليتقه الصائم) .