العلة الثانية: أن هذا الحديث من مفاريد جعفر عن ثابت أيضًا، فإن جعفرًا له مفاريد عن ثابت كما ذكر ذلك علي بن المديني فقال: إن له أحاديث منكرة يحدث بها عن ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مكثر بالرواية عن ثابت، مع سوء حفظٍ فيه. العلة الثالثة: أن الأحاديث التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفطر لم يثبت فيها ذكر الرطب كما تقدمت الإشارة إلى ذلك، وقد أعل هذا الحديث البزار رحمه الله في المسند لما أخرجه، فإنه قال: لا يعرف هذا الحديث من حديث ثابت إلا من رواية جعفر، ولا عن جعفر إلا من رواية عبد الرزاق، قال: ورواه رجل من أهل البصرة هو سعيد بن سليمان، يرويه عن جعفر بن ثابت عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال وأنكره عليه، وضعفه، يعني: أن هذا الحديث لا يعرف إلا من حديث عبد الرزاق في روايته عن جعفر عن ثابت عن أنس بن مالك، وأعله ابن عدي رحمه الله في كتابه الكامل، فإنه أورده مع جملة مفاريد جعفر عن ثابت عن أنس بن مالك، أما الدارقطني رحمه الله فقد أخرج هذا الحديث في كتابه السنن، وجاء بعده في السنن إسناده صحيح، والمتتبع لطريقة الدارقطني رحمه الله في أبواب علل الأحاديث بالتفرد يجد أنه يشدد في هذا، وهذا لا يجري على طريقته، ولهذا أقول: إنه ينبغي أن يحترز من إطلاق كلمة: إسناده صحيح عند الدارقطني في كتابه السنن، وينبغي أن ينظر إلى ما يتكلم عليه في كتابه العلل، وينظر إلى المناهج الأخرى فربما تكون هذه الألفاظ أو بعضها من النساخ وليس من الدارقطني، والأصل في السنن أن الدارقطني صنفها لجمع المنكرات والمفاريد والغرائب في الأحكام، وإذا قصد هذا فإن ما يحكم عليه بالصحة وكذلك الحسن فإنه ينظر إلى هذا الاصطلاح عنده، وينظر أيضًا إلى مجموع كلامه في كتبه الأخرى، كالعلل وغيرها.