متعمدًا لا يجوز ولا يصح منه القضاء أصلًا، إنما يصح منه التوبة والاستغفار والإنابة؛ لأن جرمه أعظم من أن يقضى، لهذا يدعى إلى التوبة والاستغفار يبين أمره وخطورته، ومن الإشارة هنا أن بعض الناس حينما يفطر متعمدًا من رمضان أو يدع الصلاة متعمدًا، أو بعض الفساق حينما ينام على الصلاة متعمدًا، يضع رأسه وهو يعلم، يرى المؤذن يؤذن ثم يقول: أصليها مع الصلاة الأخرى، إذا أداها أوجد الشيطان في نفسه راحة وطمأنينة أنه أسقط هذه العبادة عن نفسه، وهذا تسويل الشيطان، والإنسان قد يجد الراحة، ولهذا الجاهليون يجدون الراحة وانشراح الصدر حينما يأتون للأضرحة ومزارات القبور، ويأتون إليها، وهذا أمر معلوم، الانشراح الذي يجده الإنسان في بعض الأعمال المحرمة من الشيطان، لهذا نقول: هذا من الوهم، الواجب على الإنسان أن يتوب ويستغفر، والإنسان إذا وجد حسرة على العبادة التي فاتته وأنها لا تقضى بقيت في قلبه ويستدرك ما يستقبل من صلوات، بخلاف الذي يرى أنه كلما ترك قضى، فالأمر لديه هين، فيتساهل الناس في أمر العمد، وهذا في باب الصلاة وكذلك في باب الصيام. أما الأعرابي الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخبره أنه جامع أهله، وكونه أفطر متعمدًا. فيقال: مسألة المجامع في رمضان الجماع من محظورات الصيام، وهل يفسد الصوم أم لا؟ جمهور العلماء يرون أنه يفسد الصيام، لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالقضاء، وإنما أمره بالكفارة، فهذا كفارة الجماع، وأما كفارة إفطار يوم من رمضان متعمدًا فكفارته التوبة والاستغفار، الإتيان بالعمل الصالح، (فإن الحسنات تذهب السيئات) .
الحديث السادس: حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ذرعه القيء فلا يفطر، ومن استقاء فليفطر) ، وجاء في لفظ: (من أصابه قيء أو قلس فليس عليه القضاء، ومن استقاء فليفطر) .