فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 72

العلة الرابعة: أن المتن منكر، وذلك أن الشريعة في مثل هذا جاءت بالتيسير في أبواب القضاء والكفارات، والمتعمد لمن أفطر يومًا من رمضان الأصول تقتضي بيان العقوبة، وعدم إغلاق باب التوبة، وهذا الحديث يتضمن أنه لا يوجد لمن أفطر يومًا في رمضان ما يسد به تلك الخلة من قضاء الأيام، وسكت عن التوبة، وهذا لا يتناسب مع التشريع، وإن ذكرنا مرارًا أن الذي يفطر يومًا متعمدًا من رمضان أنه لا يجب عليه القضاء، وإنما يجب عليه التوبة والاستغفار، والمتعمد الفطر في نهار رمضان كتارك الصلاة متعمدًا، وذلك أن العبادة هي أداء، وقضاء، وتكرار، وإعادة، وكل واحد منها لا بد فيه من دليل، فإذا أوجبنا القضاء فلا بد أن يكون على ذلك دليل، فالله عز وجل رخص وبين القضاء للمعذور، ثم قال: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] لمن كان مترخص ممن به مرض أو على سفر، ومن في حكمهم، أما المتعمد فليس في الشريعة إثبات القضاء عليه، ويكون ذلك توبة له، الكفارة تكون للناسي، وذلك أن الله عز وجل يقول: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه:14] ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) ، إذًا: هذا الموضع هو موضع تكفير، الإتيان بهذا العمل بعد فواته هو تكفير، ولا نقول: إن إتيان الإنسان بالصيام بعد أن تركه عمدًا غير تكفير، فهذا العمل إما أن يكون تكفيرًا وتوبة بذاته، وإما ألا يكون، فنقول: إما أن يكون توبة فذاك جرمه لا يكفر بالإتيان به، وذلك كحال الرجل الذي يقول: أنا لا أريد أن أصوم رمضان في الشهر التاسع، أريد أن أصوم في ذي القعدة، أو في ذي الحجة، أو شخص من الجهال، أو زنادقة يقول: رمضان حر، أريد أن أجعل ذلك مبكرًا في صفر، وذلك في الشتاء نصوم الشهر، فإذا سوغنا أن قضاء الإنسان المفطر في رمضان عمدًا كفارة نسوغ أن العبادة يفعلها متى شاء ويكون بذلك كفارة، لهذا نقول: إن تارك الصيام والصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت