هذه الزيادة بهذا اللفظ: (وأمره أن يصوم يومًا مكانه) ، أخرجها أبو داود في كتابه السنن من حديث هشام بن سعد عن ابن شهاب الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الرواية تفرد بها هشام بن سعد، و هشام بن سعد ممن يضعف، وليس هو بذاك الثبت في روايته عن الزهري، وخالفه في ذلك أخص أصحاب ابن شهاب الزهري، كمالك بن أنس، و شعبة بن الحجاج، و معمر بن راشد الأزدي، فرووا هذا الحديث عن ابن شهاب ولم يذكر فيه أمره أن يصوم يومًا مكانه، ولهذا نقول: إن هذه الزيادة زيادة منكرة، وقد تابعه على ذلك صالح بن أبي الأخضر عن الزهري، وهو ضعيف، ولا تحتمل منه متابعة، وكذلك فإن ابن شهاب من المكثرين ولا يمكن أن يخص أمثال هشام بأمثال هذا الحكم وليس عند غيره من الكبار، إلا أن هشامًا أدرج في هذا الخبر حكمًا غلب على ظنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، أو ربما فهمه من السياق فأورده فيه، ولهذا نقول: إن هذه الزيادة منكرة، ومسألة قضاء المجامع تكلمنا عليها مرارًا، وقال غير واحد من العلماء بإنكار هذه اللفظة كالبخاري، و أبي حاتم، وغيره، ويكفي في إعلالها أن البخاري و مسلمًا قد أخرجا هذا الخبر من حديث ابن شهاب الزهري ولم يذكرا هذه الزيادة، وهذا من أمارات النكارة، فالبخاري و مسلم إذا أخرجا حديثًا وفيه زيادة في الباب تفيد حكمًا يتعلق بالباب ولم يذكراها فإن هذا كالنص بإعلالها وعدم قبولها، وهذه الزيادة لها أثر كبير، قد أورد هذا الحديث في بابه ولكن ما ذكر هذه الزيادة، فدل على عدم الاعتبار بها، ولهذا ينبغي أن يتوقى في الألفاظ التي تفيد أحكامًا ظاهرة، وأخرج البخاري و مسلم أصل الحديث، ولم يذكرا هذه الزيادة، لهذا نقول: إن هذه الزيادة زيادة منكرة.
الحديث السابع: هو حديث أبي رافع: (أن النبي عليه الصلاة والسلام اكتحل وهو صائم) .