أما بالنسبة للصيام فبعض العلماء وقول للإمام أحمد أنه يكون بشاهد واحد، قالوا: لأن الظنة لا تكون بدخول الشهر، يعني التهمة، ولكن تكون بانصرامه، فلا يتهم الإنسان بأنه يريد انتهاء الشهر والفطر ونحو ذلك، فيدعي أنه رأى الهلال، ففي الفطر لا بد من شاهدين، وأما في الصيام فلا يكون إلا من متعبد يتشوف، قال: ويغلب على هذا الصدق والتحري. ثانيًا: هذا الحديث قد أعله بعضهم بيحيى بن سالم، والصواب أنه ثقة، فقد وثقه يحيى بن معين وغيره، ولهذا نقول: إن هذا الحديث وإن كان إسناده مدنيًا إلا أن الغرابة فيه متأخرة، والغرابة كلما تتأخر استنكر في ذلك الخبر، والعلماء اجتهادهم فيه بين مصحح ومضعف، والاجتهاد في ذلك سائغ في حديث عبد الله بن عمر، فهو محتمل النكارة ومحتمل التصحيح. ومثل هذا الذي يكون فيه إشهار الصيام بشاهدٍ واحد في الغالب أنه ينقل ويستفيض، وبعض العلماء يقول: إن مثل ذلك إذا كان استقر عليه العمل عند الصحابة عليهم رضوان الله تعالى فإن هذا من الأمور السهلة، فإذا استفاض عند الصحابة فإنه لا يلزم من ذلك أن ينقله الجميع أو ينقله الأكثر، وإنما إذا استفاض فإنه يكفي في هذا الاستفاضة، فيكون عندهم العمل على الصيام بشاهد واحد، بخلاف الفطر فإنه لو كان الفطر بشاهدٍ واحد لاحتيج إلى قوة الإسناد، بخلاف دخول الشهر فإن دخول الشهر أيسر من انصرامه؛ لأن انصرامه مخالف لبقاء الشهر والأصل بقاء الشهر، بخلاف دخول رمضان، فإن النفوس تتشوف إلى الاحتياط فيه، كما هو ظاهر قول الإمام أحمد بصيام يوم الغيم احتياطًا فإن صادف رمضان كان من رمضان، وإلا كان نافلة. نتوقف في هذا الحديث، ونكمل إن شاء الله عز وجل في الغد.