فقد جاء في بعض الطرق عند الطبراني وغيره من حديث أنس بن مالك أيضًا (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفطر على تمر أو على شيء مما لم تمسه النار) ، وهذه الزيادة ليست بمحفوظة، لهذا نقول: إن هذا لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمستفيض من حاله عليه الصلاة والسلام هو أنه كان يفطر على تمر، أما الإفطار على الرطب فيقال: إن هذا لا يثبت عنه عليه الصلاة والسلام من جهة العمل، ولا يعني أنه لم يثبت عن رسول الله من جهة الإسناد، ولا يعني أنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة العمل، والتمر هو من الرطب، والرطب من التمر، ولكن غلب استعمال الرطب، وملنا إلى تقويته، وذلك لأن غالب النصوص التي جاءت في ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام هو تناول التمر، وهذا هو ظاهر في النصوص التي جاءت في تفضيل التمر وبيان منزلته، أما ذكر الرطب في سنة النبي عليه الصلاة والسلام من جهة أكله وتفضيله في ذاته، والتقديم على غيره فإن هذا من الأمور النادرة التي تروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسانيد، وهذا ما نميل إليه أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يثبت عند فطره إلا بالتمر، ثم على ماء.