العلة السادسة: أن مصدعًا رجل مجهول، فلا يمكن أن تحدثه عائشة بمثل هذا الحديث، دون أن تحدث أحد من حولها من أهل بيتها، كعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، و عبد الرحمن القاسم، أضراب هؤلاء، و عروة لأنها خالته، تحدث عبد الله لأنها خالته، ونحو ذلك، لكن أن يأتي هذا عن مصدع أبي يحيى فهذا منكر، فالحديث معلول بسبع علل. لهذا نقول: إن هذا الحديث حديث منكر أنكره الحفاظ، وحمل الحفاظ النكارة في محمد بن دينار؛ لأنه أقرب الرواة في التحديث إلينا، وأحقهم أولاهم بالإنكار، فإنه مضعف، ولهذا يقول النسائي رحمه الله: لا تعرف هذه الزيادة إلا في حديث محمد بن دينار في حديث عائشة، مع أن حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى في تقبيل الصائم جاء من طرق متعددة لهذا ولم يذكروا هذه الزيادة، وهي زيادة منكرة. لهذا ينبغي لطالب العلم إذا أراد أن يبحث حديثًا أن ينظر في أصول هذا الحديث وألفاظه، أن ينظر فيها من جهة قوتها، وضعفها، وكذلك المصنفات التي أوردتها، كالصحاح، وكذلك من هو أعلى منها في الكتب المصنفة القديمة، فإنه في الغالب أن ما صح عند متقدم أنه ما يصح الزيادة فيه عند متأخر، ويمكن أن يضاف علة سابعة في هذا أن يقال: إن محمد بن دينار متأخر الطبقة في مثل هذه التفردات، فزاد تأخره مع ضعفه مع مخالفته لغيره في هذه العلة، فأصبح الحديث منكرًا، ولهذا نقول: إن هذا الحديث لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نكتفي بهذا القدر. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
[3] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)