فضائل الشام، فالله عز وجل بارك في المسجد الأقصى وما حولها، لهذا نقول: إن فضائل البلدان وفضائل الأعمال وفضائل الأشهر تأتي رتبتها في الفضل بحسب تقاربها، إلا أنه لا يتعبد لله عز وجل بعبادة مخصوصة في مثل هذه الأزمنة والأمكنة إلا بدليل مخصوص، فالصيام ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه قد جاء عن بعض السلف أنه كان يكره صيام رجب كله، فقد ثبت هذا عن عبد الله بن عمر كما رواه الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث عبد الله مولى أسماء أن أسماء بعثته إلى عبد الله بن عمر تسأله أنه كان يحرم المياثر، وصيام رجب كله، فقال: إن صيام رجب كله صيام الدهر، فيرى أن صيام شهرٍ تام هو صيام الدهر الذي نهى عنه الشارع، لهذا نقول: إن صيام الشهر التام هو من صيام الدهر المنهي عنه، إلا ما دل عليه الدليل، ونستنبط من ذلك مسألة أن صيام شعبان كله أيضًا لا يجوز إلا بدليل؛ لأنه مبني على نهي قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو النهي عن صيام الدهر، ولهذا قد جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى أنه كان يضرب أكف الصائمين في رجب حتى يضع أيديهم في الجفان ليأكلوا، وذلك أن رجب من الشهور التي تعظمها الجاهلية، كما جاء عند ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث خرش عن عبد الله عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى أنه كان يضرب الأكف حتى توضع في الجفان، وينهاهم عن صيام رجب وقال: إنه شهر تعظمه الجاهلية، وكذلك ما جاء عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله أنه كان يكره تهيئ الناس لرجب، وذلك لتعظيم أهل الجاهلية له، لهذا نقول: إنه لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في فضل رجب إلا ما جاء عنه في حديث سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس: (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصوم رجب حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم) ، وهذا قد رواه الإمام مسلم رحمه الله في كتابه الصحيح.