فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 72

ومن وجوه الإنكار: أن هذا الحديث مخالف لما هو أقوى منه، وهو حديث أبي هريرة: (أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن تقدم صيام رمضان بصيام يومٍ أو يومين) ، أعله بذلك الإمام أحمد رحمه الله، و النسائي، وابن عدي في كتابه الكامل، فالإمام أحمد رحمه الله يقول: هذا الحديث يخالف الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويريد في هذا الأحاديث التي جاءت بتقييد يوم أو يومين، فكيف ينهى عن تقدم رمضان بيوم أو يومين والخمسة عشر كلها منهي عنها، وهذا يتضمن مخالفة صريحة بدلالة المفهوم بجواز صيام الأيام السابقة لرمضان، إلا ما كان من صيام يومٍ أو يومين، وهذا يظهر في طريقة النسائي فإنه في سننه الكبرى أورد هذا الحديث حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ثم أورد ما يخالفه، وترجم عليه في الباب وهو حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا تقدموا صيام رمضان بصيام يومٍ أو يومين) ، كذلك أيضًا ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من استحباب صيام أيام، وأطلق الفضل فيها، كصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصيام يوم وإفطار يوم، وصيام الإثنين والخميس، وغير ذلك مما حث عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك ما يفهم من حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى أنها قالت: إنه يكون علي القضاء من رمضان، فلا أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشعبان هنا جاء على العموم مما يدل على اشتراكه في التخيير في الصيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت