الشريعة الإسلامية المصفَّاة من دخائل التعصب والتطرف، ولتتلاقى بذلك قلوب الناس وتتآخى بالحبِّ والتعاون الكريمين.
ط ـ إن المسيح ابن مريم والملائكة والنبيين والمقرَّبين لن يترفَّعوا عن عبادة الله خالقهم، لأنهم يؤمنون بربوبيَّته، أمَّا الَّذين يستكبرون عن العبوديَّة لله فإنهم يذلُّون لعبوديَّات أخرى لا تنتهي، منها عبوديَّة الهوى والأنا، والشهرة والمال، وعبوديَّتهم لأمثالهم من البشر.
ي ـ تنزَّه الله تعالى عن أن يتَّخذ الولد، لأن الولد إنما يُرغب فيه ليكون معيلًا لأبيه في شيخوخته، حافظًا لذكره بعد موته، وهذا شأن الإنسان الَّذي يولد ويموت. أمَّا الحيُّ الباقي الَّذي لا بداية له ولا نهاية والقادر الَّذي يقول للشيء كن فيكون، فلا يحتاج إلى اتِّخاذ الولد، تبارك الله وتعالى عن ذلك عُلُوًّا كبيرًا.
ك ـ إن حادثة خلق عيسى عليه السَّلام من غير أب، دليل قاطع على حُريِّة الإرادة الإلهيَّة الَّتي لا تتقيَّد بقانون السببيَّة الَّذي وضعه تعالى مع غيره من القوانين، ليحكم الظواهر الكونيَّة، لأنه تعالى هو خالق الأسباب والمسبِّبات ومبدعها، وله أن يخرق أيَّ قانون هو واضعه أو يستبدله بغيره متى شاء.
ل ـ الجواب الَّذي يتكرر دائمًا وتردِّده أَلسِنَةُ الَّذين اعتمدوا التقليد الأعمى أسلوبًا لمعتقداتهم وحياتهم، يواجهون به كلَّ نبي أو رسول يبعثه الله تعالى لإصلاح ما فسد من أمورهم هو قولهم: { .. إنْ هذا إلاَّ سِحْرٌ مُبين} (5 المائدة آية 110) وهو الجواب نفسه الَّذي تلقَّاه السيِّد المسيح ممَّن كفر برسالته.
م ـ الفوز الحقيقي الَّذي يناله المؤمن هو أن يصل إلى حالة الرضى التام بكلِّ ما قدَّره له الله تعالى، والتسليم المطلق له دون اعتراض. ولا يصل إلى هذه المرتبة الفاضلة إلا من أنعم الله عليه برضاه: {قال الله هذا يومُ يَنفَعُ الصَّادقين صِدْقُهُم لهم جنَّاتٌ تجري من تحتها الأنهارُ خالدين فيها أبدًا رضيَ الله عنهم ورَضُوا عنه ذلك الفوزُ العظيم} (5 المائدة آية 119) .
وفي الختام فإن الآيات القرآنية الكريمة الَّتي تتحدَّث عن السيِّدة مريم وأمِّها (امرأة عمران) وابنها السيِّد المسيح، يمكن إدراجها جميعًا تحت عنوان تكريم المسيحية في الإسلام. هذه الروائع المسيحية المقدَّسة نتلوها في صلاتنا، ونتذاكرها في مساجدنا، محبَّةً وتبرُّكًا وتقديسًا. في حين أن ما نعرفه من الإنجيل، لم يدافع عن السيِّد المسيح ولا عن السيدة مريم العذراء؛ كما فعل القرآن الكريم،الَّذي دافع عنهما بقوَّة وزاد في تكريمهما عندما سمَّى كبريات سوره بأسمائهم مثل: سورة"آل عمران"وهي عائلة السيِّدة مريم، وسورة"المائدة"والَّتي تتحدَّث عن معجزة المائدة الربَّانية