فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 400

ج ـ الغلوُّ في الدِّين يعادل التفريط فيه، والفضيلة هي الوسط بينهما وأخذ الأمور بميزان الاعتدال والقسط، فلا مبالغة تتجاوز الحدود العقلية وتحيد بصاحبها عن الطريق القويم، ولا تقصير يجعله عاجزًا عن المضيِّ فيه. والمقصود بالغلوِّ في الدِّين هو التطرُّف في التفسير والتأويل، وتحميل الدِّين معانيَ ومفاهيم ليست فيه، قال تعالى: {ياأهلَ الكتابِ لا تَغْلُوا في دِينِكُم ولا تقولوا على الله إلاَّ الحقَّ .. } (4 النساء آية 171) .

د ـ تذكر الآيات الكريمة قصَّة العشاء الربَّاني بكلِّ إكرام، بعيدًا عن الإسفاف، وتلقِّب مريم بالصدِّيقة، وهذا هو شأن القرآن الكريم والإسلام؛ الَّذي يحفظ كرامة الأنبياء والصدِّيقين من الدنس والفُحْش الَّذي أُلصق بهم افتراءً وبهتانًا؛ من قِبَلِ مفسدي العقائد والمجتمعات.

هـ ـ تحدَّث القرآن الكريم عن المعجزات الَّتي أيَّد الله بها نبوَّة السيِّد المسيح وأوردها كاملة، وتعرَّض لأحداث لم يَرِدْ ذكرها في الأناجيل أو في الكتب الَّتي أرَّخت حياته.

و ـ عندما صدَّق الحواريُّون وآمنوا بالله ربًّا واحدًا، وبالسيِّد المسيح رسولًا من لَدُنْه، تحوَّلوا من صيَّادين بسطاء إلى فلاسفة حكماء عظماء، لأنهم استطاعوا أن يفهموا الإيمان منهجًا حقيقيًا، فتجلَّى فيهم عقلًا حكيمًا، وروحًا صافية، وأخلاقًا ملائكية، فاستحقُّوا وبجدارة لقب الحواريِّين، أي المخلصين سرًا وعلانية، وقلبوا بذلك خريطة العالم الروحي.

ز ـ تقرِّر الآيات الكريمة بأن الله لم يمكِّن أعداء عيسى عليه السَّلام من قتله، بل نجَّاه من مكيدتهم ورفعه إليه، ووعده بأن يجعل الَّذين اتَّبعوه وآمنوا به فوق الَّذين كفروا، عزَّةً ومَنَعَةً وحجَّةً إلى يوم القيامة. وهذه الرفعة دينية روحانية، وهي تميزهم عن غيرهم بحسن الأخلاق وكمال الآداب، والقرب من الحقِّ، أمَّا التفوُّق المادي فَمَحَلُّ نظر لأنه ليس معيار الفضيلة والسمو.

ح ـ جاء في كثير من الأحاديث الصحيحة الإخبار بنزول السيد المسيح إلى الأرض في آخر الزمان، ويكون نزوله إحدى العلامات الكبرى لقيام السَّاعة، فيوضِّح ما التبس في عقول الناس بسبب التحريف الَّذي أدخله أعداؤه على رسالته. ومن هذه الأحاديث ما رواه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والَّذي نفسي بيده ليُوشكنَّ أن ينزل فيكم ابن مريم حَكَمًا عدلًا، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الحرب، ويفيض المال حتَّى لا يقبله أحد، حتَّى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها» ، ثمَّ يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم قوله تعالى: {وإنْ من أهلِ الكتابِ إلاَّ لَيُؤمِنَنَّ به قبلَ موتهِ ويومَ القيامةِ يكونُ عليهم شهيدًا} (4 النساء آية 159) . هذا وقد ارتأى بعض العلماء في العصر الحديث أن أحد مضامين عودة السيِّد المسيح هو عودة المسيحية الأصيلة، المصفَّاة من الشوائب، لتلتقي مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت