الأنوثة، ولا علاقة للبويضة الَّتي تحملها الأنثى بذلك التحديد، حيث يقول تعالى: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَينِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى} (75 القمر، آية 37 ـ 39) ، وضمير منه هنا يعود إلى الحيوان المنوي. وهذه الحقيقة غابت عن أذهان بعض الرجال الَّذين يضطهدون زوجاتهم بسبب إنجابهن للبنات دون البنين.
$ وإذا ما تتبَّعنا آيات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، نجده يخبر في بعض آياته عن دوران الكواكب والنجوم، قبل أن يكتشف العلم ذلك بقرون عديدة إذ قال تعالى: {لا الشَّمسُ ينبغي لها أن تُدرِكَ القمرَ ولا اللَّيْلُ سابقُ النَّهارِ وكلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُون} (36 يس آية 40) .
$ أمَّا قوله تعالى: {وأرسلنا الرِّياح لواقح .. } (15 الحجر آية 22) فقد كان المفسِّرون يفسِّرونها قديمًا بأن الرياح تثير سحابًا فتلقِّحها ـ بمعنى تخصبها ـ فيسقط المطر. ثمَّ عرفنا اليوم أن الرياح تسوق السُّحُبَ ذات الشحنة الكهربائية الموجبة، وتلقي بها في أحضان السحب سالبة التكهرب، فيحدث الرعد والبرق والمطر. وعرفنا أيضًا أن الرياح تنقل حبوب اللقاح من الأعضاء المذكَّرة في الزهور إلى الأعضاء المؤنَّثة فتلقِّحها، وقد تكون العملية من شجرة ذات أزهار مذكَّرة إلى شجرة ذات أزهار مؤنَّثة.
$ وإذا تأمَّلْنا قوله تعالى: {إنَّ الَّذين كفروا بآياتنا سوف نُصْلِيهِم نارًا كلَّما نَضِجَت جلودُهُم بدَّلناهُم جُلودًا غَيرَهَا ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزًا حكيمًا} (4 النساء آية 56) ، فإننا نجد أن الآية الكريمة تتحدَّث عن لون من ألوان العذاب الَّذي سَيُجزَى به الكافرون؛ وهو تبديل جلودهم المحترقة بغيرها، فيكون هذا العذاب من أشدِّ أنواع العذاب إيلامًا يعانون منه طيلة فترة إقامتهم في النار.
وقد كشف علم التشريح المجهري اليوم عن السرِّ في اختيار الله لهذا النوع من التعذيب، فقد تبيَّن أن الجلد عضو غنيٌّ بالنهايات العصبية، الَّتي تقوم باستقبال جميع أنواع الحسِّ من المحيط الخارجي، كالإحساس بالألم والحرارة والضغط والبرودة، أمَّا النُسج الَّتي تلي طبقة الجلد فإنها أكثر تحسُّسًا بمستقبلات حسِّ الضغط، لكنها أقل منه تحسسًا بمستقبِلات الألم والحرارة واللمس. لذلك عندما يُحقن الشخص بإبرة فإنه يشعر بذروة الألم عندما تجتاز الإبرة الجلد، ومتى تجاوزت الجلد إلى الأنسجة الأخرى، تخفُّ درجة الإحساس بالألم. وعندما يتعرَّض الجلد للحرق، فإن ذلك يؤدِّي للإحساس بألم شديد جدًا، لأن النار تنبِّه مستقبلات الألم، فإذا ما امتدَّ الحرق للأنسجة تحت الجلد، يصبح الألم أخفَّ لأن هذه الأنسجة أقلُّ حساسيَّة بالألم. وهكذا أشارت الآية القرآنية إلى أن أكثر أعضاء الجسم غنىً بمستقبلات الألم هو الجلد، كما أن الحروق هي أشدُّ المنبِّهات