قال تعالى: {هوَ الله الخَالِقُ البَارِئ المُصَوِّرُ .. } (59 الحشر آية 24) .
الخالق: هو الموجد الَّذي يَدين له كلُّ ما في الكون بالوجود، وهو خالق الناس جميعًا من ذريَّة آدم عليه السلام الَّذي نفخ فيه من روحه، فكان من نسله كلُّ الناس الَّذين تفرَّقوا في الأرض أجناسًا، وتشعَّبوا عروقًا وألوانًا.
أمَّا البارئ: فهو اسم مرتبط باسم الخالق، لأن الخلق والبرء صفتان متصلتان والفارق بينهما يسير ودقيق. فإذا كان الخَلق هو التصميم والتقدير، فإن البرء هو التنفيذ والإخراج.
أمَّا المصوِّر: فهو الَّذي يعطي الملامح المميَّزة، والسِّمات الخاصَّة بكلِّ شيء، وهذه صفة مرتبطة بالصفتين السابقتين.
وقد قدَّم تعالى ذكر الخالق على البارئ؛ لأنَّ تقرير الإرادة مقدَّم على تأثير القدرة. وقدَّم البارئ على المصوِّر؛ لأنَّ إيجاد الذَّوات مقدَّم على إيجاد الصفات.
-السميع البصير:
قال تعالى: {قَد سَمِعَ الله قَوْلَ الَّتي تُجادِلكَ في زَوجِها وتَشْتكي إلى الله، والله يَسْمعُ تحاورَكما إن الله سميع بصير} (58 المجادلة آية 1) .
وقال أيضًا: {قال لا تخافا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسمعُ وأَرى} (20 طه آية 46) .
السمع والبصر صفتان قائمتان في ذاته تعالى، يتأتى منهما كونه سميعًا، بصيرًا. فهو الله عزَّ وجل مهيمن على سائر مخلوقاته، يرصد أقوالهم وأفعالهم، أحاسيسهم ومشاعرهم، نيّاتهم وأعمالهم، لا يشرد عنها ولا يغفل، قال تعالى: {ولكلٍّ درجاتٌ ممَّا عَمِلوا وما رَبُّكَ بِغافلٍ عمَّا يَعْمَلون} (6 الانعام آية 132) . هذه الهيمنة لا حدود لها في قدرة الله تعالى وعظمته وهو القائل: {وَمَا قَدَرُوا اللهَ حقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَميعًا قَبضَتُهُ يَومَ الِقيامةِ والسَّمواتُ مَطويَّاتٌ بِيمَينِهِ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون} (39 الزمر آية 67) .
هذا الخالق الكريم أعطى الإنسان البصر والسمع حيث قال تعالى: {أَلمْ نَجعلْ لَّه عَينين * ولسانًا وشفتيِن} (90 البلد آية 8 - 9) ، وقال أيضا: {قُلْ هُو الَّذي أَنشأَكمُ وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأفئِدةَ قليلًا ما تَشكُرون} (67 الملك آية 23) .