فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 400

على الصراط المستقيم، والشرع القويم، ويرسِّخ أقدامه فيه، وما من أحدٍ أَوْلَى بالمخلوق من خالقه، الَّذي يدعوه فيستجيب له ويعطيه سؤله.

هذا الصراط هو الطريق الَّذي سلكه من رضي الله عنهم من النبيين والصدِّيقين والشهداء والصالحين. لذلك يتوجه العبد إلى ربِّه لِيَسْلُكَهُ في زمرة هؤلاء الأحباب، ويبعده عن زمرة أولئك المنحرفين الَّذين سلكوا طريق الشهوات؛ الَّذي يؤدِّي بهم إلى الانحراف والخزي، أو الَّذين علموا الحقَّ وعدلوا عنه، أو الَّذين قصَّروا في البحث عن حقيقة الإيمان، واتَّبَعوا سبل الضلالة والخسران.

وبعد الانتهاء من قراءة الفاتحة يرجو العبد من أعماق قلبه الاستجابة والقبول بقوله: آمين (أي اللهمَّ استجب) ومَنْ أَوْلى من الله تعالى بالاستجابة لعباده المؤمنين. ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالِّين، فقولوا آمين فإنه من وافق قوله قول الملائكة غُفر له ما تقدَّم من ذنبه» (رواه مالك والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه) . علمًا بأن كلمة آمين ليست من اللغة العربية، ولا هي خاصَّة بالإسلام وحده، وإنما استعملها سائر أتباع الشرائع السماوية السابقة، وفي هذا إشارة لطيفة إلى وحدة جذور هذه الشرائع.

تلك هي الفاتحة الَّتي استحقَّت أن تسمَّى أمَّ الكتاب إذ حوت مقاصده الأساسية؛ من دعوة للتَّوحيد، وإقرارٍ بالعبودية الخالصة لله وحده، والتِمَاس العون منه لاجتياز رحلة الحياة بنجاح، والوصول إلى دار السَّلام بسلام. ولا تصحُّ صلاة المسلم إلا بقراءتها، ذلك لأن الصَّلاة صلة بين العبد وخالقه، ولأن لها معالم وسمات أهمها، شعور المؤمن بالقرب والقدسية، وهو يقف بين يدي الله تعالى وفي حضرته، ولهذا فمن الطبيعي أن يتوجَّه إليه بكلماته الَّتي علَّمه إياها، ليعرف كيف يثني عليه ويحمده.

ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله تعالى: قسمت الصَّلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي،? ولعبدي ما سأل. إذا قال العبد: الحمد لله ربِّ العالمين. قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: الرَّحمن الرَّحيم. قال الله: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدِّين. قال الله: مجَّدني عبدي، وإذا قال: إيَّاك نعبد وإيَّاك نستعين. قال الله: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، وإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم، صراط الَّذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم، ولا الضَّالِّين. قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت