فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 400

هم المتشدِّدون في غير موضع التشديد)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الدِّين يسر، ولن يشادَّ الدِّين أحد إلا غلبه، فسدِّدوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والرَّوْحة وشيء من الدُّلْجَة» (رواه البخاري) (الغدو هو الخروج صباحًا، والرَّواح هو العودة مساءً، والدُّلْجة هي سير الليل) .

فالحمد لله على ما هدانا إليه من الحقِّ، والحمد لله على ما امتنَّ به علينا من الرُّخص، مراعاة لظروفنا وأحوالنا، بحيث نقوم بأداء الفرائض على أتمِّ وجه، حتَّى إذا ما صمنا شهر رمضان؛ الصِّيام الأمثل حقَّ لنا أن نستقبل العيد مهلِّلين مكبِّرين، الله أكبر الله أكبر.

من هذا كلِّه نستشفُّ أن:

1 ـ الصِّيام عبادة من شأنها تهذيب الروح، وتقوية الإرادة، وتدريب النفس على الطاعات ومخالفة الأهواء، كما أنها تطبيب للأجسام. وبما أن شرائع الله جميعًا قوامها الخير والإصلاح في كلِّ أمور الحياة، فقد كان الصِّيام ركنًا أساسيًّا في كلٍّ منها.

2 ـ الصِّيام يولِّد شعورًا بالرَّقابة الذاتيَّة لدى المؤمن، وبالتالي إحساسًا بمراقبة الله له، ممَّا يقوِّي الخشية والتَّقوى في نفسه.

3 ـ ليس الغرض من الصِّيام حرمان المؤمن من الملذَّات المباحة، بل هو اختبار لإرادته ومدى امتثاله لأوامر الله، وفرصة لإعطاء جسمه شيئًا من الراحة والتنظيف الداخلي.

4 ـ ما جعل الله في الدِّين من حرج، بل جعل لكلِّ ظرف حكمًا يناسبه، تيسيرًا لأمور العباد، ففرض على المؤمنين الصِّيام، واستثنى منهم من كان مريضًا؛ يمنعه مرضه ـ لزمنٍ مؤقت ـ عن الإمساك عن الطعام أو الشراب، وكذلك المسافر؛ حتَّى لا تتضاعف عليه المشقَّة والعناء، إلى أن يملك كلٌّ منهما القدرة على الصِّيام، فيصوم بدلًا عما أفطر.

5 ـ إن شريعة الله ذات قوانين منضبطة محكمة، فمن رُخِّصَ له في ظرف مؤقَّت، ثمَّ زال عنه ذلك الظرف، توجَّبت عليه العودة إلى ظلِّ تلك القوانين والالتزام بها. أمَّا أولئك الَّذين يملكون موانع دائمة؛ كالكِبَر في السنِّ أو المرض المزمن وما إلى ذلك، فقد جعل الله لهم مخرجًا، بأن أباح لهم أن يستبدلوا الصِّيام بدفع الفدية، وهي إطعام مسكين أكلتين مشبعتين، من الطعام الوسط، عن كلِّ يوم يفطرونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت