فهرس الكتاب
الله تعالى هو الملك بل ملك الملوك، والمالك الواحد، وملكِيَّته شاملة مطلقة لا حدود لها، وليس لبشر ملكيَّة أصيلة مطلقة يتصرف فيها بمحض إرادته، وإنما ملكيَّة معارة على سبيل الأمانة، خاضعة لشروط المالك الأصلي وتعليماته، فإذا تصرَّف المُعار تصرُّفًا مخالفًا لشرط المالك عرَّض نفسه للعقوبة، وأُخذت منه العاريَّة، وأُسندت لمن يستحقُّها.
وهذا يعني أن الإنسان مُستخلَف في الأرض على ملك ربِّه، وإيمانُه بأنه لا يملك من الأمر شيئًا كفيلٌ بأن يزرع في نفسه القناعة والرضا بما يحصِّلُ من الرزق، ويضفي على قلبه سكينة وطمأنينة تحفظانه من التعلُّق المُفْرط بعاريَّة مسترَدَّة عمَّا قريب.
وهو تعالى المالك لكلِّ مصادر الطاقة والقوَّة في هذا الكون، يُودعها حسب إرادته وتقديره، ويحجبها وفقًا لهذا التقدير، قال تعالى: {قُلِ اللَّهمَّ مَالِك المُلْك تؤْتِي المُلْكَ مَن تشاءُ وتَنْزِعُ المُلْكَ ممَّنْ تشاء .. } (3 آل عمران آية 26) .
أمَّا القدُّوس: فهو الطاهر من كلِّ عيب، المنزَّه عن كلِّ نقص. فهو اسمٌ يُشِعُّ بالقداسة المطلقة، ويلقي في ضمير المؤمن إشعاعًا يطهِّر قلبه ليصبح صالحًا لتلقِّي فيوض الملك القدُّوس، والتسبيح له والتقديس لجلاله. وقد ورد أن الملائكة تقول في تسبيحها: (سُبُّوح قدُّوس ربُّ الملائكة والروح) .
والسَّلام: صاحب السلامة من كلِّ نقص فهو الكامل في ذاته وصفاته وأفعاله، وهو واهب السلام لخلقه. فهذا الاسم يسكب السَّكينة والطُّمأنينة في قلب المؤمن ويغمر جنبات الوجود، وإذا ما تفكَّر القلب به فإنه يؤوب بالراحة النفسية بعد أن سكن إليه، وجنح إلى الموادعة والمسالمة مع الوجود كلِّه بما فيه من إنسان ونبات وحيوان؛ فالكلُّ آمن في جوار الله، سالم في كنفه.
والمؤمن: هو واهب الأمن والإيمان، وعندما يتَّصف القلب بهذه الصفة حقَّ الاتصاف يتَّصل بالله، ويرتفع ويسمو فوق الأهواء والرغبات.
أمَّا المهيمن: فهو الرقيب على أعمال عباده، والحافظ لكلِّ شيء في الكون. وهو الَّذي خلق السَّموات والأرض ثمَّ استوى على عرشه استواء الهيمنة والاستعلاء. وهذه الصفة تتعلق بذات الله فهي فاعلة في الكون موحية بالرقابة والسُّلطان.
ـ النور:
قال الله تعالى: اللهُ نُورُ السَّمواتِ والأَرضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فيها مِصباحٌ المِصْباحُ في زُجَاجةٍ الزُّجاجةُ كأنَّها كَوكَبٌ دُرِّيٌ يُوقَدُ مِن شَجرةٍ مُباركةٍ زَيتُونةٍ لا شرقيَّةٍ ولا غربيَّةٍ يَكادُ زَيتُها يُضيءُ