فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 400

وقال أيضًا: {رَبَّنا إنِّي أسكنْتُ من ذُرِّيَّتي بِوَادٍ غيرِ ذي زرْعٍ عند بيتكَ المُحَرَّمِ ربَّنا لِيُقيموا الصَّلاةَ فاجعلْ أفئدةً من النَّاس تهوي إليهم وارزُقْهُم من الثَّمرات لعلَّهُم يشكرون (37) }

ومضات:

ـ شرَّف الله تعالى الكعبة العظيمة بأن جعلها مهوى لأفئدة المؤمنين، يُقْبِلون إليها من كلِّ جانب، وجعل إقامتهم حولها أَمْنًا وسلامًا.

ـ كرَّم الله تعالى سيدنا إبراهيم، بأن جعل مقامه مصلّىً للناس.

ـ أمر الله تعالى نبيَّه إبراهيم وابنه إسماعيل، أن يطهِّرا البيت الحرام من الأرجاس، ليكون محرابًا لعبادة الله وحده.

ـ عندما طلب إبراهيم عليه السَّلام من حضرة الله أن يجعل أفئدة من الناس تهوي إلى مكَّة، كان المكان قفرًا خاليًا من أيِّ بشر سوى إسماعيل ووالدته، واليوم يأوي إلى ذلك المكان ملايين الناس في كلِّ عام حُجَّاجًا ومعتمرين، استجابة من الله تعالى لدعاء الخليل عليه السَّلام.

ـ إن هذه الصورة من الإجابة الإلهيَّة، تُشَجِّعُنا على المواظبة على الدعاء الحارِّ، ولو كنَّا في ظروف صعبة جدًا، لا نرى فيها أيَّ أمل بتحقيق مرادنا، ذلك لأن عطاء الله غير محدود، وبغير حساب، ولا تحدُّه قوانين البشر وفهمهم الظاهري للأمور.

ـ الخلق كلُّهم عيال الله، والرزق رحمة منه تصيب البَرَّ والفاجر على السواء، من آمن ومن كفر، ولكنَّها تكون خاصَّة بالمؤمنين في الآخرة، وتبقى جهنَّم مثوى للكافرين.

في رحاب الآيات:

الكعبة المشرَّفة هي أوَّل بيت أمر الله تعالى بإقامته على الأرض من أجل عبادته، وعهد إلى نبيِّه إبراهيم وولده إسماعيل عليهما السَّلام إقامة بنائه وتجديد ركائزه وتطهيره، وأمرهما أن يحمياه من كلِّ ما يمنع تحقيق هذه الغاية، لتكون الكعبة بذلك ملتقى للمؤمنين، يُقبلون عليها من كلِّ جانب، ويحظون بالأمن في رحابها، فهي أكبر محطَّة للتجمُّع الإيماني في الأرض كافَّة. وفضلًا عن ذلك، فقد اختصَّ الله تعالى هذه البقعة المقدَّسة، بخصائص انفردت بها دون غيرها، ففيها الصفا والمروة، وزمزم، والحجر الأسود ومقام إبراهيم عليه السَّلام. وهي أيضا مراكز للإشراق الروحي، ومكان اجتماع المسلمين في الحجِّ، إذ يأتون إليها من أصقاع الأرض ليشهدوا منافع لهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت