فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 400

كان الحسن رضي الله عنه إذا تلا هذه الآية {ومن أَحسَنُ قولًا ممَّن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنَّني من المسلمين} ، قال: (هذا الداعي إلى الله، هذا حبيب الله، هذا وليُّ الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا والله أحبُّ أهل الأرض إلى الله، أجاب الله دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب إليه) .

إذن، فالإسلام يجعل مركز الصدارة للدعاة الَّذين استقاموا على طريق الله عزَّ وجل، فهم أشرف الخلق، وأحبُّ الخلق إلى الله، يدعون الناس إلى الإيمان بأقوالهم وأفعالهم، بل إن أفعالهم لتسبق أقوالهم، فهم منارات للهدى، وبصائر للأفئدة، وهم المسلمون حقًا وصدقًا.

سورة الأحزاب (33)

قال الله تعالى: {من المؤمنينَ رِجَالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليهِ فمنهم من قضى نَحْبَهُ ومنهم من ينتظِرُ وما بدَّلُوا تبديلًا (23) ليجزي الله الصَّادقينَ بصدقِهِم ويُعذِّبَ المنافقينَ إن شاءَ أو يتوبَ عليهِمْ إنَّ الله كان غفورًا رحيمًا (24) }

ومضات:

ـ المؤمن الصَّادق هو الَّذي يُكْمِل مسيرة العمل والخدمة والتضحية حتَّى نهايته، دون ملل أو كلل، متحمِّلا ما يعترضه من المتاعب والإيذاء.

ـ المكافأة الَّتي يرجوها الصَّادق من عمله هي رضاء الله عنه، فهي وحدها الَّتي تبلِّغه طموحه وتروي ظمأه. وليست الجنَّة حافزه أو النار مفزعه فقط، لأنَّ صدقه الحقيقي لا ينبع من اهتمامات ماديَّة يطلبها جسده بل من إشراقات روحيَّة ومعنويَّة تستمدُّ زخمها من الصلة بالله عزَّ وجل.

ـ الإيمان والنفاق لا يجتمعان في قلب واحد، ومن تعرَّض قلبه للإصابة بالنفاق أو صفة من صفاته، فأمره متروك إلى الله تعالى إمَّا أن يعذبه، أو يتوب عليه إذا أفاق من سباته قبل فوات الأوان واستدرك ما فاته، فمغفرة الله قائمة ورحمته واسعة وهو أرحم الراحمين.

في رحاب الآيات:

في خضمِّ معترك الحياة وأثناء مواجهة الأحداث أخذت الشخصية المؤمنة تتبلور بشكل جديد، ويومًا بعد يوم وحدثًا بعد حدث، كانت هذه الشخصية تنضج وتنمو وتتَّضح سماتها، وكانت الفئة المؤمنة الَّتي تتكوَّن من مجموع تلك الشخصيات تبرز إلى الوجود بمقوِّماتها الخاصَّة، وقيمها الأصيلة، وطابعها المتميِّز بين سائر الفئات. وكانت الأحداث تقسو على الجماعة الناشئة أحيانًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت