فهرس الكتاب
سبحانه، فَمَنْ أراد الأوبة من الشاردين فليَؤُبْ، ومن أراد الاستسلام لله فليستسلم، فالباب مفتوح، لا حاجب دونه ولا حسيب عليه.
فهلمُّوا عباد الله إلى التَّوبة قبل فوات الأوان، {وأَنِيْبُوا إلى ربِّكُمْ وأسْلِموا له من قبْلِ أن يأتِيَكُمُ العذابُ ثمَّ لا تُنصرون} واتَّبِعوا ما أمركم به ربُّكم في تنزيله، واجتنبوا ما نهاكم عنه، من قبل أن يأتيكم العذاب فجأة، وأنتم لا تعلمون به حتَّى يغشاكم. فالرجوع إلى الله، والالتزام بمبادئ شريعته يجنِّب الإنسان الوقوع في الخطأ، ويدفع عن نفسه الحسرة والألم، فتراه يقول: ياحسرتى وياندمي على تفريطي في طاعة الله وفي حقِّه، أو على سخريتي واستهزائي بدين الله وكتابه وبالرسول وأولياء الله الصالحين.
سورة هود (11)
قال الله تعالى: {وياقوم استغفِروا ربَّكُمْ ثمَّ تُوبُوا إليه يُرْسِلِ السَّماءَ عليْكُم مِدْرارًا ويَزِدْكُمْ قوَّةً إلى قوَّتِكُمْ ولا تَتَولَّوا مُجرمين (52) }
ومضات:
ـ كلَّما كان الاستغفار جادًّا والتَّوبة حقيقية، كلَّما انهمرت بركات السماء على الإنسان بأنواع وفيرة وأشكال مختلفة.
ـ الصلة بالله تعالى تولِّد قوى روحيَّة وجسديَّة تعين المرء على أداء دوره بنجاح على مسرح الحياة.
ـ إن انقطاع صلة الإنسان بخالقه يبقيه في محيط الجهل والانحطاط.
في رحاب الآيات:
هناك علاقة غير منظورة بين عمل الإنسان ورحمة السماء؛ وعمل المؤمن لا يقتصر على العبادة وأداء المناسك، بل يتَّسع ليشمل كل عمل مفيد يؤدِّيه لمجتمعه، ومهما بلغت حسناته واتَّسعت، فإن رحمة الله أوسع وأجلُّ وأعظم وهو محتاج إليها، والحسُّ الروحي الإيماني هو الأساس المعوَّل عليه للشعور بهذه الحاجة. وإن ممَّا لاشكَّ فيه أن القلوب الطاهرة الزكيَّة المزكَّاة، المستغفرة المنيبة، تشدُّ إليها العطاء الإلهي والخير والبركة من السماء، وهذا ما يزيد الإنسان قوَّة وينزله مكانة عالية، لاسيَّما إذا سخَّر هذا العطاء لمصلحة الكلِّ دون أنانية أو مطامع شخصية. وبذلك تتجلَّى لنا الأواصر المتينة بين القيم الإيمانيَّة والقيم الواقعيَّة في حياة البشر، واللُحمة بين طبيعة