4 ـ الإكثار من الدعاء حين الرَّخاء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن سَرَّهُ أن يستجيب الله له عند الشدائد والكُرَب فليكثر الدعاء في الرخاء» (رواه الترمذي والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه) .
أمَّا استجابة الدعاء؛ فقد تكون معجَّلة في الدنيا، أو مؤخَّرة إلى الآخرة، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «يدعو الله بالمؤمن يوم القيامة حتَّى يوقفه بين يديه فيقول: عبدي! إني أمرتك أن تدعوني، ووعدتك أن أستجيبَ لك، أليس دعوتني يوم كذا وكذا لغمٍّ نزل بك أن أفرِّج عنك ففرَّجتُ عنك؟ فيقول: نعم يارب، فيقول: إني عجَّلتُها لك في الدنيا، ودعوتني يوم كذا وكذا لغمٍّ نزل بك أن أُفَرِّج عنك فلم تَر فرجًا؟ قال: نعم يارب، فيقول: إني ادَّخرتُ لك بها في الجنَّة كذا وكذا، فلا يَدَعُ الله دعوةً دعا بها عبده المؤمن إلا بيَّن له، إمَّا أن يكون عجَّل له في الدنيا، وإمَّا أن يكون ادَّخر له في الآخرة، قال: فيقول المؤمن في ذلك المقام: ليته لم يكن عجَّلَ له شيئًا من دعائه» (رواه الحاكم عن جابر رضي الله عنه) .
ويخاطب الله تعالى النفوس المؤمنة، ويهزُّها من الأعماق هزًّا خفيفًا رفيقًا، فربَّما نسيت ـ وهي في غمرة الحياة ومشاغلها ـ واجباتها نحو خالقها، أو قصَّرت فيها فيذكِّرها بقوله: إذا كنت أنا ربُّكم الغني عنكم أستجيب دعاءكم، أفلا تستجيبون أنتم لدعوتي فتؤمنون بي، وتمتثلون لأوامري وأنتم مفتقرون إليَّ، وفي استجابتكم لندائي حياتكم ونجاتكم؟ إنها دعوة رائعة تسكب في قلب المؤمن وُدًّا وأُنْسًا ورضًا، ويعيش معها في ملاذٍ أمين وقرار مكين في حمى ربٍ قريب مجيب.
سورة الأعراف (7)
قال الله تعالى: {ادعوا ربَّكُمْ تضرُّعًا وخُفْيَةً إنَّه لا يُحبُّ المعتدين (55) ولا تُفسدوا في الأرضِ بعد إصلاحِهَا وادعُوهُ خوفًا وطمعًا إنَّ رحمةَ الله قريبٌ من المحسنين (56) }
ومضات:
ـ الدعاء هو طلب المخلوق من الخالق تحقيق بعض غاياته أو قضاء حوائجه، ولا يمكن أن يثمر دعاء من أجل إصلاح ما فسد، أو إعادة بناء ما تهدَّم، ما لم يقترن بالعمل الجادِّ لتحقيق هذه الأهداف؛ ولا يقبل الله تعالى دعاء من يترجَّى الله بلسانه من أجل الإعمار، بينما تحمل يده معول التخريب وتُعْمِل الهدم والفساد في الأرض.