فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 400

كما أن على المؤمن أن يدرك أن دفقة الحياة في الدعاء، هي الخوف والطمع والرجاء: الخوف من عقاب الله، والطمع والرجاء في مغفرته ورضوانه، حتَّى يكون الرجاء والخوف ملازمين له كجناحي الطائر، يحملانه في طريق استقامته، فإذا اكتفى بأحدهما هلك. والترغيب بالرجاء يقترن مع الدعوة إلى خشية الله، واتِّقاء عذابه في جميع آيات القرآن الكريم، قال تعالى: {نَبِّئ عبادي أَنِّي أنا الغفور الرَّحيم * وأَنَّ عَذابِي هوَ العذابُ الأليم} (15 الحجر آية 49 ـ 50) .

فمن صحَّة الدعاء أن تذوب على أعتاب الله بقلب يحترق حبًّا وخوفًا، ودموع سخيَّة مدرارة تغسل الذُّنوب، وتبدي الندم على ما فرَّطت من حقوق الله، وأنت بين رجاء وأمل لا تقنط من رحمة الله ولا تيأس، موكلًا الأمر كله إلى ربِّ العالمين، وموقنًا بالإجابة. جاء في الحديث القدسي: «أنا عند ظنِّ عبدي بي، فإن ظنَّ بي خيرًا فله، وإن ظنَّ شرًا فله» (رواه الإمام أحمد وابن حِبَّان في صحيحه والبيهقي) ، ثمَّ تترك تقدير الأمور لحضرة الله، فلا تستبطئ الإجابة من الله تعالى، فهو أدرى بما يناسبك، وهو يرى ما لا ترى.

فالدعاء هو توثيق الصلة بين المؤمن وخالقه، وتمتين للعلاقة الفريدة بين الإنسان وربِّه، وهو حالة من حالات الوجد ولون من ألوان الوصال، تصلح به تربة القلب فلا ينبت فيها إلا صالحًا، فإذا صلحت تربة القلوب صلحت أرض المجتمع، وتلاشت عناصر الفساد، وانهارت قوى الإفساد. ورحمة الله ليست محجوبة عن أحد من خلقه شريطة أن ينفِّذ تعاليم الله، وأن يحسن إلى نفسه فيجنِّبها مواطن الزلل، وأن يحسن إلى مخلوقات الله بالحبِّ والوُدِّ والعطاء.

سورة غافر (40)

قال الله تعالى: {وقالَ ربُّكُمُ ادعوني أستجِبْ لكمْ إنَّ الَّذين يستكبِرُون عن عبادَتِي سيَدْخُلُون جهنَّمَ داخِرِين (60) }

ومضات:

ـ يحلو الدعاء في لحظات التجلِّي، حين يُغْمَرُ القلب بنور الخالق عزَّ وجل، ويتفجَّر بالمحبَّة والعشق، وتتولَّد فيه الرغبة للُّجوء إلى المبدع العظيم، فيضع المؤمن أمانيه ورغباته وأحلامه بين يدي ربٍّ كريم عطوف رحيم.

ـ ندب الله تعالى عباده إلى دعائه وتكفَّل لهم بالإجابة فضلًا منه وكرمًا، ومَنْ أعرض عن دعاء ربِّه فهو مستكبر متعال، مآله إلى جهنَّم صاغرًا ذليلًا فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت