فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 400

في رحاب الآيات:

تزداد إيجابية القرآن الكريم وضوحًا كلَّما تكررت الآيات الكريمة؛ الَّتي تشجع الإنسان وتحثُّه على التوجُّه المستمر إلى الله عزَّ وجل بالدعاء طلبًا لقضاء حاجاته، مهما عظُم شأنها أو صغر. وقد حثَّ الله تعالى عباده على الدعاء، ووعدهم بالإجابة فضلًا منه وكرمًا. روى النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الدعاء هو العبادة، ثمَّ قرأ: {وقال ربُّكُم ادعُوني أستجبْ لكم ... } » (رواه مسلم والطبراني وأحمد والبخاري وقال الترمذي حسن صحيح) ، وقال أنس رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لِيَسْأَلْ أحدُكُمْ ربَّه حاجته كلَّها» (أخرجه الترمذي وابن حبان) ، وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينفع حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ، ولكنَّ الدعاء ينفع ممَّا نزل وممَّا لم ينزل، فعليكم بالدعاء» (أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني) ، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدعاء مخُّ العبادة» (رواه الترمذي) ، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحبُّ الملحِّين في الدعاء» (رواه الطبراني وأبو الشيخ القضاعي عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا) . وأخرج ابن المنذر عن أنس بن مالك رضي الله عنه في قوله تعالى: {ادعوني أستجب لكم} قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال ربُّكم: عبدي إنك ما دعوتني ورجوتني فإني سأغفر لك على ما كان فيك، ولو لقيتني بقراب الأرض خطايا لقيتك بقرابها مغفرة، ولو أخطأت حتَّى تبلغ خطاياك عنان السماء ثمَّ استغفرتني غفرت لك ولا أبالي» . وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: (أفضل العبادة الدعاء) ثمَّ قرأ هذه الآية.

والتوجُّه للدعاء توفيق من الله، كان عمر رضي الله عنه يقول: (أنا إن مُنعتُ الدعاء أشدُّ عليَّ إن مُنعتُ الإجابة، فإذا أُلْهِمْتُ الدعاء كانت الاستجابة معه) . ولكنَّ بعض الناس يعتدُّون بأنفسهم، ممَّا يصرفهم عن اللجوء إلى الله بالدعاء، فيتوهمون أنهم ليسوا في حاجة إلى أية مساعدة إلهيَّة، وأنهم بقوَّتهم وإمكاناتهم يستطيعون تحقيق ما يشاؤون، فَيَحْرِمُونَ بذلك أنفسهم من فيض الله الواسع، ويجعلون بينهم وبينه حجابًا، ولذلك فقد حقَّ عليهم مقت الله والذُّلُّ والهوان سواء في الدنيا أم في الآخرة، أو فيهما معًا، ذلك أنهم نسوا أن ما بأيديهم من قوَّة ومال وصحَّة وعقل، إنما هي في الأصل عطاءات من حضرة الله تفضَّل بها عليهم، فاستعلَوْا استكبارًا، ونسُوا أن الله جلَّ وعلا يمهل ولا يهمل، فإذا أخذ الظالم لا يفلته.

سورة النمل (27)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت