قال تعالى: { .. وَتُعِزُّ مَن تشاءُ وَتُذِلُّ مَن تشاءُ .. } (3 آل عمران آية 26) .
من أراد العزَّة فلله العزَّة جميعًا، يمنحها لمن يشاء من عباده؛ فتراه نافذ الكلمة، مالكًا للقلوب، كثير الأعوان، وينزعها ممَّنْ يشاء؛ فتجده ذليلًا، مهانًا، مهيض الجناح.
والعزُّ وليد الكرامة والجاه، وهذا كلُّه بيد الله تعالى، يتصرَّف فيه حسب مشيئته وعلمه. وهو من محبوبات الإنسان، تتوق النفس إليه، وتنهض الهمم عند ذكره. أمَّا الباب إليه فهو التَّواضع بين يدي الله، والشُّعور الدَّائم بالضَّعف أمامه والافتقار إليه، فمن تواضع لله رفعه الله. والتَّواضع بين يدي الله يستلزم التَّواضع مع مخلوقاته، وكلَّما ازداد الإنسان تواضعًا ازداد عزًّا وكرامة. أمَّا من ينشد العزَّة بالصُّور والأوهام والمخلوقات الضعيفة العاجزة؛ فهو لا يأوي إلى ركن شديد، وسُرْعان ما يتهاوى في وديان الذلِّ والمهانة، حتى ولو مرَّ عليه حين من الزمن تراءت له فيه أشعَّة المجد والعزَّة، فسيكتشف أن ذلك لم يكن إلا سرابًا. فالعزُّ الحقيقي هو عزُّ الدارين الَّذي يمنحه الله المُعِزُّ لمن يمشي في طريقه، ويحجبه عمَّن ضلَّ وجحد، فلا يُذَّل من أحبَّه ووالاه، ولا يُعَزُّ من أبغضه وعاداه.
ـ العَفُوُّ، الغفور، الحليم، الرَّؤوف:
قال تعالى: { .. إنَّ الله لَعفوٌّ غفور} (22 الحج آية 60) .
وقال أيضًا: { .. والله غفورٌ حليم} (2 البقرة آية 225) .
وقال أيضًا: {وإذا جاءك الَّذين يؤمنون بآياتنا فقُلْ سلامٌ عليكم كَتَبَ ربُّكم على نفسه الرَّحمةَ أنَّه من عمل منكم سُوءًا بجهالةٍ ثمَّ تاب من بعده وأصلحَ فأنَّه غفور رحيم} (6 الأنعام آية 54) .
وقال أيضًا: { .. إنَّ الله بالنَّاس لرؤوف رحيم} (2 البقرة آية 143) .
العَفُوُّ: هو الَّذي يمحو السيِّئات لمن تاب إليه. والغفور: كثير الغفران والسَّتر على المذنبين، فالعَفُوُّ أبلغ من الغفور لأن الغَفْر مجرَّد السَّتْر، أمَّا العَفْوُ فهو المحو والإزالة.
أمَّا الحليم: فهو الَّذي لا يستفزُّه غضب، ولا يحمله ذلك الغضب على استعجال العقوبة.
والرَّؤوف: شديد الرأفة والرحمة بخلقه.
فالله تعالى حليم رؤوف بعباده يوسع لهم في المغفرة حتى تشمل كلَّ تائب ومنيب، وهو يغفر الذنوب جميعًا إلا أنْ يُشرَكَ به، ومن شأن هذه السعة في المغفرة أن تشرح الصُّدور، وترغِّب