فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 400

ولا يخفى أننا نتحسَّس في الآية الكريمة موقعًا آخر من البلاغة الرفيعة نتذوَّقها في الأسلوب القرآني، فلو أنه قال: وإن تسلبهم السباع شيئًا لا يستنقذوه منها، لأوحى ذلك بأن المانع هو أن قوَّة تلك الأصنام لا تضاهي قوَّة السباع، ولكنه ذكر الذباب كي لا يخطر في البال أي لون من ألوان القدرة الَّتي يمكن أن تُنسب إلى تلك الأحجار الجامدة.

فما أضعف هذا العابد الَّذي يطلب الخير من غير الله، وما أضعف هذا المعبود العاجز عن إنجاز ما يُطلب منه. وما أشقى هؤلاء الَّذين سلكوا طريق الوثنيَّة والشِّرك بالله لأنهم لم يقدِّروا الله حق قدره، فأَشركوا معه في العبادة ما لا يستطيع خلق ذبابة حقيرة، في حين أنهم يرون آثار قدرته، وبديع خلقه، وعظيم سلطانه. والقرآن الكريم يوجِّه أنظار الناس إلى التأمُّل في عجائب صنع الله في الكون، وهي مبثوثة في كلِّ الوجود، فكيف لا يؤمنون، وكلُّ ما حولهم يقود إلى الإيمان بالخالق المدبِّر الحكيم؟.

سورة الشورى (42)

قال الله تعالى: {ومن آياته خَلْقُ السَّمواتِ والأَرضِ وما بثَّ فيهِما من دابَّةٍ وهو على جمعِهِم إذا يشاءُ قدير (29) }

/ ومضات:

ـ من الدلائل على عظمة الله وقدرته عزَّ وجل خلْق السموات والأرض، وما أوجد فيهما من مخلوقات تسعى، لا نعرف إلا بعضًا منها ولا ندري عما تفرَّق منها في ملكوت الله الواسع إلا الشيء القليل.

ـ أشارت الدراسات والأبحاث العلمية إلى وجود كائنات تحيا وتعيش في الكواكب الأخرى. وقد قال بعض العلماء في هذا الشأن: [إن من يعتقد بأنه لا توجد حياة ومخلوقات على غير كوكبنا الأرضي كمن يعتقد بأن قطَّته تَلِد دون سائر قطط العالم] . والحقيقة أن القرآن الكريم له السبْق في هذا المجال وذلك بصريح قوله تعالى: {وما بثَّ فيهِما من دابَّة} أي في الأرض وفي السماء.

ـ كلُّ هذه المخلوقات تحت أنظار الله وفي قبضته، فهو القادر على جمعها متى يشاء وأين يشاء وكيف يشاء قال تعالى: {وما قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ والأرضُ جميعًا قَبضَتُه يوم القيامة والسَّمواتُ مَطويَّاتٌ بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون} (39 الزمر آية 67) .

/ في رحاب الآيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت