فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 400

سورة الأنفال (8)

قال الله تعالى: {ياأيُّها الَّذين آمنوا استَجيبوا لله وللرَّسول إذا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ واعلموا أنَّ الله يَحُولُ بين المَرءِ وقلبِه وأنَّه إليه تُحشرون (24) }

ومضات:

ـ لقد جعل الله تعالى في شريعته أمانًا للإنسان، وفي تعاليمه نظامًا ومنهاجًا؛ وما عليه إلا أن يبادر بالخطوة الأولى في طريق الهداية بأن يستجيب لما هيَّأه الله تعالى له، وينفِّذ تعاليم رسله بدقَّة وعناية ليحيا حياة طيِّبة هنيئة في هذه الدُّنيا العاجله ومن بعدها الآخرة الآجلة، قال تعالى: { .. للَّذين أَحسنوا في هذه الدُّنيا حسنةٌ ولَدار الآخرة خيرٌ ولَنِعم دارُ المتَّقين} (16 النحل آية 30) .

ـ مخالفة هذه التعاليم والبُنى السليمة، تحيد بالقلب عن مساره الإيماني، وتدخله في متاهات الشُّكوك والمعاناة، ممَّا يحجبه عن الشعور بالتجلِّيات والأنوار الإلهيَّة، ثمَّ يأفل نجمه ويتردَّى في مسارب الشيطان ويندرج في أتباعه؛ وبذا يصبح الجسد حيًّا دون حياة حقيقية بالله.

في رحاب الآيات:

ليس الإسلام عقيدة تعبُّديَّة فحسب بالمفهوم الضيِّق للعبادة، بل هو هداية إلى منهج واقعي، ينظِّم الجانب الروحي كما ينظِّم الجانب المادِّي، لأن الإنسان مكوَّن من جسد وروح، فلا يدع أحدهما ينمو ويترعرع على حساب الآخر. فهو دعوة إلى الحياة الحرَّة الكريمة، بكلِّ صورها وأشكالها، ضمن إطار من الحقِّ والخير. وهو دعوة إلى تعاليم تُحْيِي القلوب والعقول، وتنقذها من أوهام الجهل والخرافة، وتحرِّرها من سطوة العبوديَّة لغير الله. إنَّه دعوة للمؤمنين للاعتزاز بعقيدتهم والثِّقة بربِّهم، والانطلاق في الأرض لتحرير الإنسان كلِّ الإنسان وإخراجه من عبودية الذَّات واللَّذات، إلى عبوديَّة الله وحده. وهو دعوة إلى منهج فكري وعلمي، يطلقهم من كلِّ قيد سوى ضوابط الشرع، الَّتي وضعها الخالق العليم بما خلق؛ من أجل صيانة الطَّاقة الفاعلة من التَّبديد وتوجيهها إلى النَّشاط الإيجابي البنَّاء. وإن الباحث يجد أن شرع الله هو الأمثل لتهيئة الغد الأفضل، إذ أن في أحكامه حوافزَ دافعة إلى كلِّ مُسْعِد؛ وضوابط مانعة من التردِّي في أسباب التعاسة والشقاء.

وهذه الدَّعوة مفتوحة وموجَّهة إلى كلِّ الَّذين يؤمنون بأنَّ لهذا الكون خالقًا، لكي يَحْيَوْا الحياة الَّتي ارتضاها لهم، بمحض إرادتهم واختيارهم، تاركًا لهم الحريَّة لينالوا الأجر، وليرتفعوا إلى مستوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت