فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 41

وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنها جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة) اختلف العلماء في معنى ذلك، هل المراد بذلك أنها من النبوة على سبيل الحقيقة، واتفقوا على أن الرؤيا المتعلقة برسول الله صلى الله عليه وسلم ورؤيا الأنبياء أنها من النبوة على سبيل الحقيقة، وهذا ما جاء في الصحيح من حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى أنها قالت: (أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح) يعني: ظهورًا ووقوعًا، فتكون في الغالب كحال اليقظة، فهذا من النبوة ومن الوحي الصريح، وهذا قد دل الدليل عليه، وأما ما عدا ذلك فهل هي من النبوة على سبيل الصراحة كحال اليقظة، أم هي جزء دقيق في ذلك؟ ذهب جماعة من العلماء وهو قول ابن حزم، وأبي بكر بن العربي، والعراقي وغيرهم إلى أن الرؤيا ليست من النبوة على سبيل الحقيقة، وإنما هي نوع من الإلهام كإلهام الله جل وعلا للنحل، وإنما تكون الرؤيا من النبوة إذا حصلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء، كما جاء في قصة يوسف وغيره، أنها من النبوة فتكون على الحقيقة. ومن العلماء من قال: إنها من النبوة على سبيل الحقيقة، ويستشكل بعض العلماء أن الكافر يرى الرؤيا فكيف تكون النبوة فيه ولو كانت شيئًا قليلًا؟ وهذا يأتي مزيد كلام عليه بإذن الله جل وعلا.

بالنسبة للرؤى التي تقدم الكلام عليها، فإنها قد تكون صادقة، وقد تكون كاذبة، وكذلك حديث النفس، وهذا محل اتفاق عند سائر الذين أثبتوا الرؤى وهم أهل الإسلام، وجماعة من أهل العقل من غيرهم، وثمة جماعة من أهل البدع كالمعتزلة وغيرهم نفوا أبواب الرؤى، وذلك أنهم لا يؤمنون إلا بالأشياء المحسوسة، وما عدا ذلك فإنهم لا يؤمنون به، والنصوص من كلام الله جل وعلا وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهرة بينة وهي مثبتة لما نفوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت