وينبغي على المعبرين أن ينظروا لحال الرؤيا، فإنها إذا كانت في فرد فإنها تختلف عن الجماعة وكلما كانت في جماعة كانت أكثر بعدًا، فإذا كانت في بلدة فإنها تكون أدنى من كونها في دولة أو في أمة كثيرة، أو كانت أكبر في الأرض فإنها تكون أبعد، وأن يأخذ الإنسان بهذه القرائن، فإنها من آثار معرفته، وحذقه في هذا الأمر. ولعله يؤخذ من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه في آخر الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب) أن آخر الزمان هو قرب الساعة، فلما كان الأجل قريبًا اقتضى أن يقرب ما كان من أجزائها، ومن ذلك ما بين حال الرائي وبين وقوع الرؤيا بخلاف الفسحة الطويلة التي تكون قبل أمر الساعة، كحال قصة يوسف عليه السلام، فإن بينه وبين الساعة مدة أطول مما كان بين أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأمر الساعة فضلًا عن آخر أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولهذا كان وقوعها بعد أربعين سنة. كذلك من القرائن في ذلك حال الرائي، فإذا كان الرائي شيخًا كبيرًا، فإن رؤياه من جهة الوقوع أقرب من الرؤيا بالنسبة للصبي، وهذا يؤخذ من رؤيا يوسف عليه السلام، فإذا رأى الصبي رؤيا فالغالب أن رؤياه تكون بعيدة بخلاف الرجل الكبير الذي تقدم في العمر، فإن رؤياه تكون دون ذلك. كذلك فإنه ينبغي له أن ينظر إلى حال أجزائها، فإذا كان مثلًا في جماعة ونحو ذلك، وأكثرهم من الكبار، وبعضهم من الصغار ونحو ذلك، فيجمع من ذلك خليطًا يقرب له مدة الوقوع، وهذا إنما أخذ من مجموع النظر، ولم يؤخذ بالنص، وإنما هو من مجموع قرائن، ولا يعلم أحد من العلماء نص على هذه المسألة من جهة هذه الضوابط والقرائن الأخيرة، والله أعلم بذلك.