وأما تلاعب الشيطان بالإنسان فإنه ينبغي للإنسان ألا يحدث به، وهذا كما يرى الإنسان ما يحزنه. كذلك الخليط الذي لا يمكن أن يكون على سبيل اليقظة، فإن الإنسان لا ينبغي له أن يتحدث به، كما جاء ذلك الأعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (يا رسول الله! إني رأيت كأن رأسي قد قطع وهو يتدحرج أمامي، فقال: لا يتحدث أحدكم بتلاعب الشيطان به) .إذًا ينبغي للإنسان في حال الرؤيا الحسنة ألا يتحدث بها إلا عند من أحب، كحال الأخبار الحسنة وحظوظ الدنيا التي تحصل لديه، فإنه ينبغي ألا يحدث بها إلا من أحب.
وينبغي أيضًا أن يحذر الإنسان من التحديث جزافًا في الرؤيا، وأن يزيد الإنسان فيها وينقص؛ لكونها من أجزاء النبوة، والكذب في الرؤيا كبيرة من كبائر الذنوب، وهو أعظم من الكذب العادي في غير الرؤى.
والكذب تعظيمه يرجع في ذلك إلى عدة جهات: الجهة الأولى: جهة الرائي. الجهة الثانية: جهة المتحدث إليه. الجهة الثالثة: هي جهة المكذوب عنه. الجهة الرابعة: ما كذب فيه، فالإنسان الكاذب تختلف منزلته من جهة تعظيم الكذب في حقه، فإذا كان عظيمًا كالملك ونحو ذلك، فإن كذب الملك أعظم من كذب غيره، ولهذا جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا ينظر الله إليهم، وذكر منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الملك الكذاب) ، أي: أنه يكذب؛ لأن حاجته إلى الكذب أقل من حاجة غيره؛ لأنه لا يرجو مصلحة عند أحد.