ومن الحكمة التي ينبغي أن يتحلى بها المعبر فلا يخبر بكل شيء يعلمه من حال الرؤيا، فرسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين حال الإصابة، ولم يبين حال الخطأ، وإنما أشار لورود خطأ قد يكون يسيرًا، وقد يكون كثيرًا، ويظهر هنا من جهة الأصل حذق أبي بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى وأن الخطأ في ذلك يسير، ولهذا صدقه ما جاء بعده مما كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذه الرؤيا متعلقة بعموم الخير للأمة، وبحسب جنس ما رؤي والسمن والعسل من الأمور المحمودة المحببة عند الناس، فأولت على أعظم أجناس الخير، وهو الوحي. والإنسان لا حرج عليه إذا كان ثمة نذارة أو تحذير لشخص أن يخصه به، وألا يحدث به غيره، ولهذا الشافعي عليه رحمة الله تعالى رأى رؤيا في الإمام أحمد قبل نزول فتنة خلق القرآن والأذية التي تلحقه، وكان الإمام الشافعي عليه رحمة الله تعالى بمصر، فكتب إلى الإمام أحمد بذلك حتى يستعد لتلك الفتنة عليهما رحمة الله.