ويقال: إنه ينبغي للإنسان إذا رأى فيها أكثر من وجه أن يحملها على الوجه الحسن، وإذا رأى لها وجهًا سيئًا واحدًا ينبغي له ألا يؤولها، وأن يدعوه إلى الخير، وإذا رأى الإنسان أمرًا سيئًا، وألح على الرائي، فإنه لا يجيبه في ذلك مهما ألح ولو حلفه، ولهذا أبو بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى في هذه الرؤيا، مع أنه ليس الرائي، قال: (والله لتنبئني -يا رسول الله- بما أصبت وأخطأت، فقال عليه الصلاة والسلام: لا تقسم) ، ويظهر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخبره بذلك التأويل، وذلك أن الرؤيا تقع إذا أولها ولو كانت على وجه واحد، وذلك أنها في أبواب الخير تكون من أبواب البشارة، وإذا كان الإنسان يستدرك فيها أمرًا من عمل صالح ونحو ذلك كانت إنذارًا فيبلغها الإنسان، وإذا كانت من الشر المحض الذي يأتي الإنسان، وكان الرائي في ذلك رؤياه يظهر فيها الصدق، فإنه لا يجوز للإنسان أن يخبر بتلك الرؤيا؛ لأنها تحبط الإنسان وتمرضه وتحمله في ذلك همًا، وكذلك فإن الرؤيا قد تكون صادقة، وقد تكون أيضًا من الرؤى الكاذبة، فينبغي للإنسان أن يحذر من ذلك؛ لأنه إذا أخطأ من هو أولى منه كأبي بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى، فإنه قد يخطئ، وكذلك قد يخطئ الناقل.
وثمة جملة من الأمور التي ينبغي أن يكون الإنسان فيها على بينة، منها: أن الرائي ينبغي أن يكون حذرًا في حكاية الرؤيا دقيقًا فيها. وكذلك أن ينظر في أحوال منامه، وأن تجتمع له القرائن حتى يغلب على ظنه صدق الرؤيا من عدمها. وكذلك بالنسبة للمعبر أن يحذر من المجازفة في ذلك لتعلق هذا الأمر بشيء من أبواب النبوة.